الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٧ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
بعرض الأخبار على مذهبهم و الأخذ بخلافه [١] و استفاضت ببطلان أعمالهم [٢]، و أمثال ذلك مما يدل على خروجهم عن الملة المحمدية و الشريعة النبوية بالكلية، و الحكم بعد التهم لا يجامع شيئا من ذلك.
الرابع: أنه يلزمه مما ذكره من أن الخبر نكرة في سياق الإثبات فلا يعم، و كذا قول سبطه «أن التعريف في قوله: و عرف بالصلاح في نفسه للجنس لا للاستغراق» دخول أكثر الفسقة و المردة في هذا التعريف، إذ ما من فاسق في الغالب إلا و فيه صفة من صفات الخير، فإذا جاز اجتماع العدالة مع فساد العقيدة جاز مع شرب الخمر و الزنا و اللواط و نحو ذلك من الكبائر بطريق أولى، بل يدخل في ذلك الخوارج و المرجئة و أمثالهما من الفرق التي لا خلاف في كفرها، حيث إن الخبر بهذا المعنى حاصل فيهم، فيثبت عدالتهم بذلك، و إن كانوا فاسدي العقيدة و متصفين بالكبائر العديدة، نعوذ بالله من زلل الإقدام في الأحكام و طغيان الأقلام في معالم الحلال و الحرام.
الخامس: قوله «إن الخير يعرف من المؤمن- إلى قوله- الصدق معرفة الخير منه» فإن فيه زيادة على ما تقدم أن الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت ببطلان عبادات المخالفين لاشتراط صحة العبادة بالإقرار بالولاية [٣]، بل ورد
عن الصادق (عليه السلام) سواء على الناصب صلى أم زنا [٤].
و المراد بالناصب هو مطلق المخالف كما حققناه في كتابنا المذكور آنفا، و حينئذ فأي خيرية في أعمال من قام الدليل على بطلانها و أنها في حكم العدم، و كونها في الظاهر بصورة العبادة لا يجدي نفعا، لأن خيرية الخير و شرية الشر إنما هو باعتبار ما يترتب على كل منهما
[١] الفقيه ج ٣ ص ٦ ضمن ح ٢.
[٢] الوسائل ج ١٨ ص ٧٥ ب ٩ ح ٤.
[٣] الوسائل ج ١ ص ٩٠ ب ٢٩.
[٤] عقاب الأعمال ص ٤٧١ ح ١٧ و لكن عن أبى جعفر (عليه السلام) مع اختلاف يسير.