الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٨ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
من النفع و الضر كما ينادي به
الخبر النبوي [١] «لا خير بخير بعده النار، و لا شر بشر بعده الجنة».
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي ظهر لي في معنى الخبرين المذكورين أنهما إنما خرجا مخرج التقية.
و توضيح ذلك: إنه قد ظهر بما قدمناه من الوجوه أن المخالف ناصبا كان بالمعنى الذي يدعونه أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه، فخرج من البين بذلك و لو حمل الخير في الخير على مطلق الخير كما ادعاه في المسالك لجامع الفسق البتة، إذ لا فاسق متى كان مسلما إلا و فيه خير، فيلزم صحة الطلاق مع شهادة الفاسق، و هو باطل إجماعا نصا و فتوى، لدلالة الآية و الرواية على رد خبره، فلا بد من حمل الخير على أمر زائد على مجرد الإسلام، و وجه الإجمال في الخبرين بالنسبة إلى هذه العبارة إنما هو التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و ذلك أن السائل في الخبر الثاني [٢] لما سأله عن كيفية طلاق السنة أجابه (عليه السلام) بالحكم الشرعي الواضح، و هو أن يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عادلين كما قال الله تعالى عز و جل في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى الكتاب، بمعنى أنه يبطل ما أتى به من الطلاق لمخالفة الكتاب باشتراط عدالة الشاهدين و نحوه من تلك الشروط.
و لا ريب أن الطلاق بشهادة الناصبين بهذا التقرير باطل عند كل من له أنس بالأخبار و معرفة بما يعتقدونه (عليهم السلام) في مخالفيهم من الكفر و الشرك و العداوة، فيجب رد من أشهدهما على طلاق إلى كتاب الله الدال على بطلان هذا الطلاق، لكن لما سأل سائل بعد ذلك عن خصوص ذلك، و كان المقام لا يقتضي الإفصاح بالجواب الواقعي أجمل (عليه السلام) في الجواب بعبارة توهم بظاهرها ما ذكره، و توهموه في بادي
[١] الفقيه ج ٤ ص ٣٧٩ ضمن ح ١٠ مع اختلاف يسير.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٦٧ ح ٦.