الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٠ - ثانيها في مواضع وقع الخلاف في وقوع الطلاق بها
أن يتزوج المرأة و قد طلقت ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها، كيف يصنع فيها؟
قال: يدعها حتى تطهر، ثم يأتي زوجها و معه رجلان يقول: قد طلقت فلانة؟» الحديث.
كما في سابقه.
و عن حفص بن البختري [١] في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل طلق امرأته ثلاثة، فأراد رجل أن يتزوجها، كيف يصنع؟ قال: يأتيه فيقول: طلقت فلانة؟ فإذا قال نعم تركها ثلاثة أشهر، ثم خطبها إلى نفسه».
أقول: قد اشتركت هذه الأخبار مع تعددها و قوة أسانيدها في الدلالة على وقوع الطلاق بلفظ نعم بعد السؤال عن أنه هل طلق أم لا، و أن ذلك يقع طلقة واحدة بقرينة الأمر بإحضار الشاهدين بسماع ذلك، و إيجاب العدة بعد سماع ذلك من الزوج. و من الظاهر البين الظهور أن لفظ نعم هنا إنما وقع جوابا للسؤال عن طلاق سابق، و أن الزوج المخبر بقوله نعم إنما قصد ذلك، لا أنه قصد الإنشاء، لأن المفروض في الاخبار أنه مخالف، و قد طلقها بمقتضى مذهبه، و اللازم من ذلك صحة الطلاق الثاني من غير اعتبار قصد الإنشاء، و فيه رد على الأصحاب فيما ادعوه من وجوب قصد الإنشاء في صحة الطلاق، فإنه (عليه السلام) قد حكم بصحة الطلاق في هذه الأخبار مع معلومية قصد الاخبار كما عرفت، و هذا مما يؤكد ما قدمناه ذكره في غير موضع سيما في كتب المعاملات من أنه ينبغي أن يكون المدار على ما ترد به الأخبار و إن خالف ذلك مقتضى قواعدهم المقررة و ضوابطهم المعتبرة.
و لو ادعى إرادة الإنشاء بعد التلفظ بهذا القول فمقتضى قواعد الأصحاب و به صرح بعضهم قبول قوله، لأنه منوط بنيته، و لا يمكن استعلام ذلك إلا منه كما تقدم مثله مرارا.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٥٩ ح ١١٣، الوسائل ج ١٥ ص ٣٢٣ ب ٣١ ح ١.