الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٢ - تعريفه و الآيات و الروايات المرتبطة به
و أنت خبير بأن المفهوم من هذا الخبر أن ذكر العفو و المغفرة في آخر هذه الآية إنما هو بالنسبة إلى ذلك الرجل الأول الذي كان هو السبب في نزول الآية لا بالنسبة إلى كل من ظاهر، فإن هذا الرجل المشار إليه كان جاهلا بتحريم ذلك، و من ثم عفا الله عنه، و أما من علم بعد ذلك فإنه لا يدخل تحت الآية، بل تجب عليه الكفارة عقوبة لما ارتكبه من ذلك الفعل المحرم كما صرح به (عليه السلام)، في الخبر المذكور.
و بما ذكرناه من التفصيل يظهر لك ما في كلام شيخنا المتقدم ذكره من الإجمال، و أن الفاعل لذلك مطلقا تحت المشية، فإنه لا معنى له، إذ الأول كما عرفت معفو عنه لجهله، و الثاني حيث كان عالما بتحريم ما ارتكبه فإنه يجب عليه الكفارة عقوبة لما ارتكبه، فلا معنى لقياس هذا الفرد على غيره من الذنوب الداخلة تحت المشية، بل الحكم فيه بمقتضى الخبر المذكور هو ما عرفت.
و روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه [١] بطريقه إلى ابن أبي عمير عن أبان و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رجل على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يقال له أوس ابن الصامت، و كانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم و قال لها: أيتها المرأة ما أظنك إلا و قد حرمت علي فجاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول الله إن زوجي قال لي: أنت علي كظهر أمي، و كان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم):
ما أظنك إلا و قد حرمت، فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت: أشكو إلى الله فراق زوجي، فأنزل الله عز و جل يا محمد «قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا» الآيتين، ثم أنزل الله عز و جل الكفارة في ذلك فقال «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ» الآيتين.
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٤٠ ح ٤ و فيه اختلاف يسير، الوسائل ج ١٥ ص ٥٠٦ ب ١ ح ١.