الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٠ - تعريفه و الآيات و الروايات المرتبطة به
دلت الآية على أنه منكر و زور، و لا ريب في تحريم كل منهما، و نقل في الشرائع قولا بأنه محرم، و لكن يعفي عن فاعله يعني في الآخرة، فلا يعاقب عليه استنادا إلى قوله تعالى في آخر الآية «وَ إِنَّ اللّٰهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ».
قال في المسالك: و هذا القول ذكره بعض المفسرين و لم يثبت عن الأصحاب ثم تنظر فيه بأنه لا يلزم من وصفه تعالى بالعفو و الغفران فعليتهما بهذا النوع من المعصية، و ذكره بعده لا يدل عليه. نعم لا يخلو من باعث على الرجاء و الطمع في عفو الله تعالى، إلا أنه لا يلزم منه وقوعه به بالفعل، و نظائره في القرآن كثيرة مثل قوله تعالى «وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ فِيمٰا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لٰكِنْ مٰا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً» [١] مع أنه لم يقل أحد بوجوب عفوه عن هذا الذنب المذكور قبله- إلى أن قال:- و الحق أنه كغيره من الذنوب أمر عقابها راجع إلى مشية الله تعالى، انتهى.
و السبب في نزول هذه الآية ما رواه
الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره [٢] بسنده المذكور فيه عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن امرأة من المسلمات أتت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقالت: يا رسول الله إن فلانا زوجي و قد نثرت له بطني و أعنته على دنياه و آخرته، لم ير مني مكروها، أشكوه إليك، قال: فيم تشكونيه؟
قالت: إنه قال: أنت علي حرام كظهر أمي، و قد أخرجني من منزلي فانظر في أمري، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أنزل الله تبارك و تعالى كتابا أقضي فيه بينك و بين زوجك، و أنا أكره أن أكون من المتكلفين، فجعلت تبكي و تشتكي ما بها إلى الله عز و جل و إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و انصرفت، قال: فسمع الله تبارك و تعالى
[١] سورة الأحزاب- آية ٥.
[٢] تفسير القمي ج ٢ ص ٣٥٣ ط النجف الأشرف و فيه اختلاف يسير، الوسائل ج ١٥ ص ٥٠٦ ب ١ ح ٢ لحد قوله «هذا حد الظهار» مع اختلاف يسير و أما بقية الحديث فمذكور في ص ٥٠٩ ب ٢ ح ١.