الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - الأول في وجوب الاختتان بعد البلوغ
هذا فيكون فعله يوم السابع أفضل أفراد الواجب، و لأجل ذلك أطلق عليه الاستحباب كما يقال: يستحب صلاة الفريضة في أول وقتها، و على هذا فيكون الوجوب متعلقا بالولي فإن لم يفعل إلى أن بلغ الصبي أثم، و تعلق الوجوب حينئذ بالصبي، و بهذا القول صرح في التحرير، انتهى.
أقول: ما ذكره جيد، إلا أنه لا يتحتم حمل العبارة المذكورة عليه بحيث لا يمكن احتمال غيره، إذ من الجائز أن يكون قوله «و الختان واجب» و هو الذي أشار إليه بقوله «لإطلاق حكمه عليه بالوجوب» إنما هو بالنسبة إلى ما بعد البلوغ، فإنه لما ذكر أولا أن الختان مستحب يوم السابع و لو أخر جاز، و علم منه استحباب الختان بعد الولادة و أن الفضل في اليوم السابع ذكر حكم الختان بعد البلوغ بقوله «و لو بلغ و لم يختن وجب عليه أن يختن نفسه» و قوله «و الختان واجب» يعني بعد البلوغ.
و بالجملة فإن هذه الجملة متعلقة بما قبلها مما يدل على وجوبه بعد البلوغ و لا ارتباط لها بصدر العبارة الدالة على استحبابه بعد الولادة. و كيف كان فالظاهر هو القول المشهور، فإن التمسك بالأصل أقوى متمسك حتى يقوم دليل واضح على الخروج عنه، و الأمر في الروايات المتقدمة غير ظاهر في الوجوب سيما بالنظر إلى تلك التعليلات التي اشتملت عليها تلك الأخبار، فإنها بالحمل على الاستحباب أنسب كما وقع نحوه في غير هذه المسألة.
قال في المسالك [١]- في تعليل قول المشهور-: و وجه الثاني أن الختان شرط في صحة الصلاة و نحوها من العبادات، فلا يجب إلا مع وجوب المشروط، و لو سلم أنه واجب لنفسه فمتعلقه المكلف و الأصل براءة ذمة الولي من فعله، و الأمر قبل البلوغ محمول على الاستحباب، انتهى.
أقول: أما ما ذكره من أن الختان شرط في صحة الصلاة فلا يحضرني دليل يدل عليه و لا نص يوجب المصير إليه، و استدل بعضهم على ذلك بنجاسة الجلدة
[١] مسالك الافهام ج ١ ص ٥٧٨.