الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - الثاني في استحباب الخفض بالنسبة إلى النساء
قال علي (عليه السلام): لا بأس أن لا تختن المرأة، فأما الرجل فلا بد منه».
و روى الشيخ في التهذيب [١] عن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: «لا تخفض الجارية حتى تبلغ سبع سنين».
و في هذا الخبر دلالة على أن وقت الخفض في النساء بلوغ السبع و في الذكور اليوم السابع.
و روى محمد بن مسلم [٢] في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لما هاجرت النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) هاجرت فيهن امرأة يقال لها أم حبيب، و كانت خافضة تخفض الجواري، فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لها: يا أم حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلا أن يكون حراما فتنهاني عنه، فقال: لا، بل حلال فادني مني حتى أعلمك، قالت: فدنوت منه فقال: يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تهتكي- أي لا تستأصلي- فإنه أشرق للوجه و أحظى عند الزوج» الحديث.
و بالجملة فالحكم للذكر و الأنثى معلوم كما عرفت، و إنما يبقى الكلام في الخنثى، قال في المسالك [٣]: و أما الخنثى فإن الحق بأحدهما لحقه حكمه، و إن أشكل أمره ففي وجوبه في حقه و توقف صحة صلاته عليه وجهان: من الشك في ذكوريته التي هي مناط الوجوب، معتضدا بأصالة البراءة، و لاشتماله على تأليم من لا يعلم وجوبه عليه، و من انحصار أمره فيهما، فلا يحصل اليقين بصحة العبادة بدونه، و لأنه مأخوذ بمراعاة الجانبين حيث يمكن، و لدخوله في عموم
قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «الختان من الفطرة الحنفية».
و قولهم (عليهم السلام) [٤] «اختنوا أولادكم
[١] التهذيب ج ٦ ص ٣٦٠ ح ١٥٤، الوسائل ج ١٢ ص ٩٣ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٣٨ ح ٦، التهذيب ج ٧ ص ٤٤٦ ح ٤٩، الوسائل ج ٦ ص ٣٦٠ ح ١٥٦ و ج ١٢ ص ٩٢ ح ١ و فيه اختلاف يسير.
[٣] مسالك الافهام ج ١ ص ٥٧٩.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٣٥ ح ٣، الفقيه ج ٣ ص ٣١٤ ح ١٧، الوسائل ج ١٥ ص ١٦٠ ح ١.