الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الرابع أنه لو وطأها المولى و وطأها أجنبي بالزنا فولدت
تسأل الله لشبه لها، فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك و لا أجداد أجدادك، خذ إليك ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني يا رسول الله».
و ما رواه
في الكافي [١] عن ابن مسكان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال: إن امرأتي هذه سوداء و أنا أسود، و إنها ولدت غلاما أبيض، فقال لمن بحضرته: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن ترجمها، فإنها سوداء و زوجها أسود و ولدها أبيض، قال: فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد وجه بها لترجم فقال: ما حالكما؟ فحدثاه، فقال للأسود: أ تتهم امرأتك؟
فقال: لا، قال: فأتيتها و هي طامث؟ قال: قد قالت لي في ليلة من الليالي: إني طامث، فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها، فقال للمرأة: هل أتاك و أنت طامث؟
قالت: نعم سله قد حرجت عليه و أبيت، قال: فانطلقا فإنه ابنكما و إنما غلب الدم النطفة فابيض، و لو قد تحرك اسود فلما أيفع اسود». [٢].
و روى الصدوق في الفقيه [٣] مرسلا قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): من نعم الله عز و جل على الرجل أن يشبهه ولده».
قال: «و قال الصادق (عليه السلام): إن الله تبارك و تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه و بين آدم، ثم خلقه على صورة إحداهن، فلا يقولن أحد لولده هذا لا يشبهني و لا يشبه شيئا من آبائي».
أقول: و يمكن تفسير خبر العروق بهذا الخبر، و مقتضى ذينك الخبرين أنه لو كان الحاكم غير المعصومين (عليهم السلام) هو نفي الولد في هاتين الصورتين عن أبيه عملا بما دلا عليه، و هذان الخبران كما ترى على خلافهما، فكيف يصح أن يجعل ما اشتمل عليه قاعدة شرعية، و الحال كما عرفت.
[١] الكافي ج ٥ ص ٥٦٦ ح ٤٦، الوسائل ج ١٥ ص ٢١٩ ح ٢.
[٢] أيفع الغلام فهو يافع: إذا شارف الاحتلام و لم يحتلم.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٣١٢ ح ٢٢ و ٢٣، الوسائل ج ١٥ ص ٢١٩ ح ٣ و ٤.