الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - الثاني في أنه يرث زوجته إذا ماتت في العدة الرجعية
في الموثق قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يطلق المرأة، قال: ترثه و يرثها ما دام له عليها رجعة».
و ما رواه
في الفقيه [١] في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا طلق الرجل امرأته توارثا ما كانت في العدة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة فليس له عليها رجعة، و لا ميراث بينهما».
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة [٢] الدالة على ثبوت التوارث في العدة الرجعية، و انتفائه مع البينونة.
و بذلك يظهر ما في كلام صاحب الكفاية تبعا للسيد السند في شرح النافع من المناقشة في الحكم الأول. قال في الكفاية: و يرث زوجته في العدة الرجعية عند الأصحاب، و نقل غير واحد منهم الإجماع عليه لكن إطلاق الصحيحة المذكورة ينافيه، و أشار بالصحيحة المذكورة إلى ما قدمه من
صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه سئل عن الرجل يحضره الموت فيطلق امرأته، هل يجوز طلاقها؟
قال: نعم، و إن مات ورثته، و إن ماتت لم يرثها».
و السيد السند بعد أن ذكر الحكم المذكور في كلام الأصحاب اعترضه بأن مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة أن الزوج لا يرثها مطلقا، و حمل الروايات على الطلاق البائن ينافيه قوله (عليه السلام) قبل ذلك «فإن مات ورثته» و المسألة محل إشكال.
أقول- و بالله التوفيق-: لا إشكال بحمد الملك المتعال فإن إطلاق الصحيحة المذكورة يجب تقييده بالروايات المستفيضة الدالة على التوارث في العدة الرجعية مطلقا صحيحا كان أو مريضا، و قد عرفت بعضها، و أما الصحيحة المذكورة فالمراد منها إنما هو ما لو طلق المريض زوجته و خرجت عن العدة، فإن مات ورثته،
[١] الفقيه ج ٤ ص ٢٢٨ ح ١، الوسائل ج ١٧ ص ٥٣٢ ب ٢٣ ح ١٠ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٣٨٣، الوسائل ج ١٧ ص ٥٣٠ ب ١٣.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٢٣ ح ١١، الوسائل ج ١٧ ص ٥٣٤ ب ١٤ ح ٦ و فيه اختلاف يسير.