الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٨ - الثاني في ما ذهب إليه الشهيد الثاني في الروضة
يقتضي اختصاصه بالمسترابة، ثم نقل عن المصنف أنه احتمل في بعض تحقيقاته الاكتفاء بالتسعة لزوجه الغائب محتجا بحصول مسمى العدة.
أقول: ما ذكره من إطلاق النص و الفتوى في إيجاب الاعتداد بالتسعة أو السنة ثم ثلاثة أشهر بعدهما و إن لم تكن مسترابة بالحمل عندي محل نظر.
أما النص فإنه و إن كان كذلك بالنظر إلى ظاهر روايتي سورة و عمار إلا أن المفهوم أن المستفاد من جملة من الأخبار [١] و منها روايات ابن حكيم المتقدمة أن انقطاع الحيض إما من فساد من الحيض أو حصول الحمل، فإنه يحصل العلم بالأمرين بمرور ثلاثة أشهر بيض، فإنها إن استرابت بالحمل صبرت إلى التسعة أو العشرة، و إلا انقضت عدتها بتلك الأشهر الثلاثة البيض لمعلومية كون ذلك من فساد في الحيض، و الغائب عنها زوجها كما فرضه لا يقوم فيها احتمال الحمل فلا تكون مسترابة، و يتعين أن يكون انقطاع دمها في تلك الثلاثة متى مرت بها ثلاثة أشهر بيض إنما هو لفساد في الحيض فتعتد بها و تخرج من العدة، و لا يجب عليها انتظار التسعة أشهر أو العشرة كما توهمه- رحمة الله عليه.
[١] أقول: و الوجه في هذه الاخبار هو أن الحيض الطبيعي الذي جعله الله سبحانه في النساء كل شهر مرة كما دلت عليه جملة من الاخبار، منها
خبر أديم بن الحر [الكافي ج ٣ ص ٧٥ ح ١، الوسائل ج ٣ ص ٥٥٠ ب ٩ ح ٢] عن الصادق (عليه السلام) «أنه سمعه يقول:
ان الله تبارك و تعالى حد النساء في كل شهر مرة،.
و حينئذ فمتى احتبس الحيض ثلاثة أشهر فهو لا يكون الا عن مرض و فساد في الحيض أو من جهة الحمل، و متى انتفى احتمال الحمل بوجه من الوجوه تعين كونه من الفساد في الحيض، و الشارع لأجل ذلك قد جعل الثلاثة الأشهر البيض عوض ثلاث حيض كما صرح به (عليه السلام)
في رواية أبي بصير [الكافي ج ٦ ص ٩٩ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٤١٠ ب ٤ ح ٢ و فيهما اختلاف يسير] «فقال: إذا انقضت عدتها يحسب لها بكل شهر حيضة».
و حينئذ فإذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض بعد الطلاق مع عدم الاسترابة بالحمل تعين أن تكون عدتها تلك الثلاثة الأشهر البيض تقدمت أو تأخرت، و لا موجب للصبر الى بلوغ التسعة بوجه من الوجوه، و الله العالم. (منه- (قدس سره)-).