الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - البحث الثاني في المسترابة بالحمل
الأخبار، و حينئذ فردها جميعا بهذه التشكيكات و الإيرادات من غير مخالف في البين من الأخبار و لا من علمائنا الأبرار إلا الشاذ النادر غير ملتفت إليه، بل لا يخلو من الرد على الشارع و الجرأة عليه، و الواجب العمل بها و تطبيقها على الأصول و القواعد المقررة كما سيظهر لك إن شاء الله.
الثاني: أن ما ذكره من الطعن في الرواية بضعف السند- و هذا الإيراد من خصوصيات سبطه السيد السند- ففيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم أنه غير مرضي و لا معتمد، أما (أولا) فلانجبار ضعفها بشهرة العمل بها بين الأصحاب، و أما (ثانيا) فلاعتضادها بما ذكره من الأخبار، فإن الحكم بما تضمنته غير منحصر فيها كما عرفت.
الثالث: ما ذكروه من مخالفة الرواية للأصل في اعتبار الحمل تسعة أشهر من حين الطلاق، فإن فيه أن غاية ما تدل عليه الرواية المذكورة أنها تربص تسعة أشهر من يوم طلقها، و لا تعرض فيها لكون ذلك مدة الحمل، و مثلها الروايات المذكورة، على أن موثقتي ابن حكيم [١] قد صرحتا بكون هذه التسعة عدة لها، و لا يخفى أن من شأن العدة أن يكون مبدؤها بعد الطلاق.
نعم صرح في الموثقتين المذكورتين بأنها بعد الاعتداد تسعة أشهر لا تكون مسترابة لأن أقصى الحمل تسعة أشهر، و قد حصلت، و لكن هذا لا يستلزم ما ذكره لجواز أن يكون المراد أنه لما مضت لها تسعة أشهر من حين الطلاق و اعتدت بها فإنه لا استرابة عليها لحصول أقصى مدة الحمل، بمعنى أن عدتها وقعت بما هو أقصى الحمل، فلا ريبة، غاية الأمر أن العدة الشرعية لها هنا قد وقعت بما هو أقصى الحمل و إن كان ذلك زائدا على مدة أقصى الحمل متى اعتبر من بعد الوطء.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٠١ ح ٢ و ٤.