الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٥ - الثاني في أنه هل تكفي صيغة الخلع وحدها أم لا؟
الكافي و نقله ذلك أيضا عن جعفر بن سماعة أن الطلاق الذي يوجبونه بعد الخلع لا يشترطون فيه ما ذكره الشيخ و أتباعه من إلحاقه بالصيغة، بل يكتفي بوقوعه في العدة أي وقت كان، و هذا إشكال آخر في المسألة أيضا، و ظاهر كلام الشيخين المتقدمين أن هذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأخبار كان موجودا بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، و أن بعضهم مثل جميل كان يقول بعدم وجوبه. و الاكتفاء بمجرد صيغة الخلع، و تلك الجماعة الذين ذكرهم الشيخ يقولون بوجوب ذلك.
و بالجملة فالظاهر أنه إن ثبت أن مذهب العامة الاقتصار على صيغة الخلع كما ادعاه الشيخ و ابن سماعة فحمل تلك الأخبار على التقية غير بعيد، إلا أن الظاهر من
صحيحة سليمان بن خالد [١] المتقدمة إنما هو العكس، فإنه (عليه السلام) بعد أن أفتى بالاكتفاء بمجرد الخلع و أنه لا ضرورة إلى الأتباع بالطلاق قال «و لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها».
فإنه ظاهر كما ترى في أن الاتباع بالطلاق إنما أجازوه تقية، و لو كان الأمر رجع إليهم لم يجيزوا الطلاق هنا، بل اكتفوا بالخلع، و كيف كان فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال، و للتوقف فيها مجال، و الله العالم بحقيقة الحال.
ثم إنه لا يخفى أن ما اشتملت عليه حديث [رواية] جميل المتقدمة نقله عن الكافي من الاكتفاء في وقوع الخلع بالسؤال من الزوج بقوله «رضيت بهذا الذي أخذت و تركتها؟ فقال: نعم» أظهر ظاهر في دفع ما ذكره أصحابنا- (رضوان الله عليهم)- في هذا المقام من الشروط في الصيغة، و وجوب سؤال المرأة أولا الخلع أو قبولها بعده، و نحو ذلك، و أن دائرة الأمر في هذا العقد و غيره أوسع من ذلك مضافا إلى إطلاق الأخبار الواردة في المسألة حيث لا إشعار في شيء منها بما
[١] التهذيب ج ٨ ص ٩٩ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٤٩٢ ب ٣ ح ٨.