الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٦ - المسألة الثالثة في ما لو تزوجت في العدة
قدم الزوج الأول فطلقها و طلقها الآخر، قال: فقال إبراهيم النخعي: عليها أن تعتد عدتين. فحملها زرارة إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: عليها عدة واحدة».
و من هذين الخبرين يعلم أن الاتحاد مذهب العامة فيجب حمل أخباره على التقية بلا إشكال. و قد تقدم هذا التحقيق في كتاب النكاح أيضا و نحوه في موضع آخر بعده أيضا.
هذا فيما لو كان جاهلا و لم تحمل، و أما لو حملت فيأتي- بناء على وجوب تعدد العدة و عدم التداخل- التفصيل بأنه إن كان ثمة ما يدل على أنه للأول بأن وطئت للشبهة بعد الحمل اعتدت للأول أولا بوضعه، ثم تعتد للثاني بالأقراء، و إلا بالأشهر و إن كان الحمل للثاني و يعلم بوضعه لما زاد عن أكثر الحمل من وطء الأول [١] و لما بينه و بين الأول من وطء الثاني اعتدت بوضعه للثاني و أكملت عدة الأول بعد ذلك، فإن كانت رجعية كان له الرجوع في زمن الإكمال دون زمان الحمل على الأشهر.
و ربما قيل بجواز الرجوع في زمن الحمل أيضا لأنها لم تخرج بعد من عدته الرجعية، لكن لا يجوز الوطء إلى أن تخرج من عدة الشبهة، و لو فرض انتفاء الحمل عنهما بأن ولدته لأكثر من عدة الحمل من وطء الأول و لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني لم يعتبر زمان الحمل من العدة، و أكملت الأولى بعد الوضع بالأقراء أو الأشهر على حسبها، ثم اعتدت بعدها للأخير كذلك.
و لو احتمل أن يكون منهما كما لو ولدته فيما بين أقل الحمل و أقصاه بالنسبة إليهما انقضت إحدى العدتين بوضعه على كل حال و اعتدت بعد ذلك للآخر، ثم إن الحق بالأول استأنفت عدة كاملة للثاني بعد الوضع، و إن الحق بالثاني أكملت عدة الأول، كما لو كان الحمل للثاني ابتداء.
[١] بأن تضعه لعشرة مثلا من وطء الأول، و الحال أن أقصى الحمل تسعة أشهر كما هو الأشهر الأظهر، فإنه لا يمكن حينئذ إلحاق الولد بالأول، أو تضعه لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، بمعنى أنه إذا اعتبر بوطء الثاني كان لستة أشهر من وطئه، و ان اعتبر بوطء الأول لأقل من ستة أشهر من وطئه فإنه يجب الحكم به للثاني إذ لا يكون الولد حيا لأقل من ستة أشهر. (منه- (قدس سره)-).