شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٣ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية يأمره بالتقوى و يرشده إلى الإمساك عن دعوى ما ليس له
أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً- فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَ انْظُرْ لَهَا- فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ- أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ- وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَ السَّلاَمُ
[اللغة]
أقول: المدارج : المسالك و المذاهب جمع مدرجة .و الإقحام : الدخول في الشيء بسرعة من غير رويّة .و انتحل الكلام : ادّعاه لنفسه و ليس له .و الابتزاز:
الاستلاب .و اغدفت المرأة جلبابها : أرسلته على وجهها .و التفنّن: التخليط و التنويع .و الأساطير : الأباطيل جمع اسطورة بالضمّ و إسطارة بالكسر .و الدهاس:
المكان السهل الليّن دون الرمل .و الديماس : المكان شديد الظلمة،و كالسراب و نحوه.
و المرقبة : موضع مشرف يرتفع عليه الراصد و الأنوق : الرخمة .و العيّوق : نجم معروف .و تنهد : تنهض .و أرتجت : أغلقت .
[المعنى]
و الكتاب جواب أيضا .
فقوله: أمّا بعد .إلى قوله: الأمور .
تنبيه له على وجوب الاتّعاظ و الانزجار عن دعوى ما ليس له.و المراد أنّه قد حضر وقت انتفاعك من عيان الأمور و مشاهدتها بلمحك الباصر. استعارة و لفظ اللمح مستعار لدرك الأمور النافعة بخفّة و سرعة ،و روى عيون الأمور:أي أنفسها و حقائقها الّتي هى موارد اللمح و الاعتبار،و وصفه بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم:
ليل أليل.
و قوله:فقد سلكت.إلى قوله:اللبس.
إشارة إلى سبب حاجته إلى التنبيه المذكور و هو سلوكه طرايق أسلافه بالأمور الأربعة المذكورة فادّعاؤه الأباطيل ادّعاؤه ما ليس له بحقّ حقّا من دم عثمان و طلحة و الزبير و غير ذلك،و اقتحامه لغرور الأكاذيب دخوله في الغفلة عن سوء عاقبتها.و أكاذيبه في دعاويه ظاهرة.و ما قد علا عنه هو أمر الخلافة ،و ما اختزن