ائمتنا عليهم السلام عباد الرحمن - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٧ - الإمام الرضا عليه السلام ومحاربه للغلاة والمفوضة والواقفة والمجسمة والزيدية والممطورة
منيباً، افمن كان هذه صفته يكون إلهاً؟! فإن كان هذا إلهاً فليس منكم احد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها، ثمّ قال عليه السلام: حدّثني أبي عن جدّي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
ما عرف اللَّه تعالى مَن شبّهه بخلقه، ولا عدله مَن نسب إليه ذنوب عباده.
فقال الرجل: يا بن رسول اللَّه، انّهم يزعمون انّ عليّاً لمّا اظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللَّه دَلّ- ذلك على أنه إله، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس ذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم. فقال الرضا عليه السلام:
أوّل ما هاهنا انهم لا ينفصلون ممّن قلب هذا عليهم، فقال: لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دل على انّ من هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا ان الذي ظهر منه من المعجزات انّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المُحدَث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف...
ثمّ قال الرضا عليه السلام: انّ هؤلاء الضُّلّال الكفرة ما أُتُوا إلّا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتّى اشتد اعجابهم بها وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب، حتّى استصغروا قدر اللَّه واحتقروا امره وتهاونوا بعظيم شأنه، اذ لم يعلموا أنه القادر بنفسه الغنيّ بذاته الذي ليست قدرته مستعارة ولا غناه مستفاداً، والذي من شاء افقره، ومن شاء اغناه، ومن شاء اعجزه بعد القدرة، وافقره بعد الغنى.
فنظروا إلى عبد قد اختصه اللَّه بقدرته ليبيّن بها فضله عنده، وآثره بكرامته، ليوجب بها حجّته على خلقه، وليجعل ما آتاه من ذلك ثواباً على طاعته، وباعثاً على اتّباع أمره، ومؤمنا عباده المكلّفين مِن غلط من نصبه عليهم حجة، ولهم