موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٨٤
ذيل
سئل أحد الذين أجلوا أداء فريضة الحج لوقت شيخوخته و هو مالك للقدرة الشرعية للذهاب إلى دار الأمن حرم اللّه محرما «لما ذا تتردد فى إيفاء الحج و ما هو السبب؟» و لا شك أنه سيجيب قائلا: «إننى مازلت فى طور الشباب! إذا ما ذهبت إلى الحج لن أستمزج بماء البلاد الحجازية و هوائها، و لا سيما الازدحام و الكثرة يسببان انتشار الأمراض المعدية، و من المحتمل أن أصاب بهذه الأمراض و أموت فى شرخ شبابى، و إذا فرض بأننى نجوت من الأمراض المعدية فإننى سأتبع هواى و أرتكب الذنوب بطيش الشباب و عندئذ أكون قد أنفقت النقود فى لا شئ، كما أننى أكون قد ضاعفت عصيانى للّه.
و لكن الحجاج الذين يعودون سالمين يجب عليهم أن يتصفوا بمحاسن الأخلاق! و لا يكون هذا إلا باجتناب ارتكاب المعاصى و الآثام و بالاحتراز من الاختلاط بالذين تعودوا على ارتكاب الآثام، و لما كان أصدقائى قد تغلبت عليهم حظوظهم النفسية و مادمت أننى سأختلط بهم عند عودتى فلن أتمكن من القيام بالأعمال الصالحة، لأن بلية الشباب لن تمكننى من الابتعاد عن بؤرة الفساد».
يرى فى هذا الجواب غير المعقول، كما لا يخفى على أهل التدقيق، أن هناك سببان مستقلان فى عدم ذهاب شبابنا» أقصد بهم من تجاوز الثلاثين: «السبب الأول عدم قدرتهم على مقاومة الأهواء النفسية بعد الرجوع من الحج، و الثانى:
وجود الأمراض فى الحرمين» و هو زعم فاسد.
و فى الواقع أن هذا الجواب يجذب الانتباه؛ فالذين يعتقدون فى القدرة الإلهية يتحاشون من تلك الإجابة و يجتنبونها، و إن كان هذا السؤال يبدو موافقا لعقائد الموحدين، إلا أن أغلب شباب زماننا يحملون فى رءوسهم هذه الأفكار.
قد ألقيت- أنا جامع هذه الحروف- هذا السؤال سالف الذكر على الكثير من الناس و تلقيت منهم إجابات أبشع من ذى قبل، و لكننى وفقت فى تصحيح عقائد