موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٩٨
الأحفاد المصطفوية و الأولاد المرتضوية و إجراء خبثه فيهم بما كان يضمره، و بناء على ذلك هدم حجرات زوجات النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و خربها، و أخرج أولاد أحفاد السبطين من منازلهم مرتكبا فى حقهم من الإهانات التى لا تليق حتى بالأعداء و جعل سادات المدينة و أعيانها يتجرعون الدماء و حقر زاهدا عابدا مثل عمر بن عبد العزيز بأن عز له من وظيفته.
و كان منصور العباسى أعظم من خدم البلدتين المذكورتين، و كان قد أمر بتهيئة مصلب فى البلد الآمن المنجى الذى قيل عنه «و من دخله كان آمنا» لسفيان بن سعيد الثورى لمجرد إسماعه الحق، و ساق كثيرين من الذرية المحمدية من المدينة المنورة مقيدين مكبلين إلى بغداد و تجرأ على إعدامهم و إتلافهم فى صورة شنيعة ملعونة، و سار خلفه على طريقته و هكذا أعلنوا و أشاعوا ما يضمرونه فى قلوبهم من عداوة قديمة لآل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) ذوى الكمال.
قايتباى المصرى أعقل ملوك الشراكسة و أعلمهم، فخدماته للحرمين أكثر من خدمات أسلافه و أخلافه، و هذا أيضا قد أظهر دناءته- بناء على ما سيأتى ذكره فيما بعد- إذ غير موقع منبر النبى الأنور لتحقير فضلاء الحرمين متبعا رأى المتمرد شمس بن زمن و كأنه قام بعمل خير إذ بنى رباطا للفقراء باغتصاب ثلاثة أو خمسة أذرع من أرض شارع المسعى، و عزل من يصدقون فى الكلام من وظائفهم و أتى مكانهم بمن يكذبون و ينافقون، ينقل لنا قطبى فى أثره تاريخ مكة هذه الحكاية و يرويها: «كان الملك الأشرف قايتباى المصرى قد اتخذ الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن زمن مصاحبا له قبل أن يرتقى عرش مصر، و عندما تولى سلطنة مصر أرسل شمس بن زمن لتعمير المسجد الحرام و بناء بعض المؤسسات الخيرية باسمه إلى مكة المكرمة، فاشترى شمس بن زمن مبانى الميضأة التى فى شارع المسعى و بين الميلين الأخضرين و هدمها حتى الأرض، و كانت هذه الميضأة تنسب إلى الملك الأشرف شعبان بن الناصر حسن بن قلاوون و كانت أمام الباب العالى، و كانت جهتها الشرقية متصلة بمنازل الأهالى، و الجهة الغربية بالمسعى الشريف و الجهة الجنوبية متصلة بسوق الليل، و الجهة الشمالية بدار