موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٠٩
و عندما هاجر شمس الدين أفندى إلى المدينة شجع بعض علماء المذهب الشافعى على الاشتغال بمسائل المذهب الحنفى، و كان هؤلاء العلماء قد دققوا النتائج الأساسية لذلك المذهب، و أخذ علماء المذهب المذكور يتكاثرون إذ أخذوا يتفقهون و أصبحوا أئمة زمانهم من هنا أخذ الأهالى يستفيدون من علومهم و يستفتونهم و من ذلك الوقت أخذ المذهب الحنفى ينتشر فى المدينة المنورة سنة ٧٢٣ ه.
إن المحراب السليمانى يقع- بناء على تعريف مؤلف «الجواهر الثمينة» من مؤرخى المدينة المنورة- فى الجهة اليمنى من محراب النبى و على يسار منبر السعادة و بجانب العمود الثالث ابتداء من المنبر الشريف، و فى نهاية الطرف الغربى لما أضافه عمر بن الخطاب، قد بنى ذلك المحراب كما ذكر آنفا السلطان سليمان بن السلطان سليم فى سنة ٩٥٨ ه و خصه بأئمة المذهب الحنفى و المالكى، و عرف بالمحراب السليمانى».
و كان أئمة الحنفية لا يؤمون الناس إلى سنة ٨٥٨ ه فى مسجد السعادة و كانت مهمة القضاء و الإفتاء منحصرتين فى علماء المذهب المالكى.
و فى عام ٨٦٥ بناء على طلبات ملوك مصر المؤثرة وضع نظام أن يصلى أئمة الشافعية صلاة الصبح قبل المالكية و أن يصلى أئمة المالكية مع جماعتهم الكبرى الصلوات الأخرى قبل الشافعية.
و بعد إقامة المحراب السليمانى أصبحت الجماعة الكبرى، الصلوات التى تؤدى خلف أئمة المذهب الحنفى كما سبق تفصيله، و أخذ أئمة المذهب الشافعى يؤدون الصلاة بعد الحنفية، و بعدهم أئمة المذهب المالكى، إلا صلوات الصبح كان يؤديها أولا أئمة المذهب الشافعى و بعدهم المالكية و بعدهم الحنفية، و هذا النظام هو السارى الآن.
و قد كتب فوق طاق ذلك المحراب بخط عريض آية