موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٧
محافظ مكة خليل باشا و علم الشريف يحيى و بمعرفة قاضى مكة المكرمة و مفتيها إلى أعتاب عظمتكم السلطانية، و العلة الغائبة من هذا العمل الخيرى هى استجلاب الدعاء بالخير لجانب سلطنتكم، و قد بلغ مقدار العلال السنوية الخاصة بالحرمين الشريفين إلى ١٦ ألف إردب و بعد هذه السنة سترسل الغلال الخاصة بالحرمين الشريفين فى ميعادها دون تفويت وقتها و قد بدأنا بذلك فى هذه السنة و ببيان ذلك أعرض لجانب سلطنتكم طاعتى، انتهى.
و لما أطلع السلطان على ما جاء فى الدفترين أمر بتنفيذ ما جاء فيهما، و بناء على ذلك شرع فى إرسال الغلال إلى الحرمين، إلا أن المساكين الذين لم تدرج أسماؤهم فى الدفترين حرموا من العطايا السلطانية و لكن بناء على رجاءات وجوه البلد و استرحاماتهم أضيف إلى العطايا ألف إردب حنطة فوصلت المخصصات الحجازية إلى سبعة عشر ألف إردب من حنطة و هذه المخصصات ترسل الآن.
سبب تشكيل مديرية الخزانة
إلى أن حل الوقت الذى بلغت المرتبات الحجازية إلى سبعة عشر ألف إردب قمح، كان أمناء الصرة ثانى يوم وصولهم إلى المدينة الأمينة يفرشون على ساحة حرم السعادة الأبسطة و يوزعون ما سلم لهم من المبالغ لإعطائها لأهالى دار السكينة من باب السعادة و يستدعون من حررّت أسماؤهم فى الدفاتر التى أعطيت لهم من خزانتى الأوقاف و المالية، و فى حضور أشراف البلاد و موظفى الحكومة يسلمون لهم بأيديهم مخصصاتهم، و لما لم تكن فى ذلك الوقت دوائر فرعية خاصة بمديرية الخزانة كانت مستحقات كل فرد تسلم له دفعة واحدة من قبل أمين الصرة، و لما كان صرف و استهلاك المبالغ التى أخذت دفعة واحدة فى خلال أيام قليلة حسب الحاجة الطبيعية، كان سكان دار السكينة ينفقون مخصصاتهم خلال عدة شهور بوفرة ثم يعانون من قلة المال خلال الثمانية أشهر الباقية، و لما أطلع السلطان محمود على هذه الحالة ألغى هذا النظام و أنقذ الأهالى من هذه المعاناة