موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٤٧
جنازة فى قبر واحد و الإذن به ما عرض على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) من شكوى فى صعوبة حفر قبر لكل واحد من الشهداء، بناء على ما نقله الإمام الزهرى. و فى الواقع قد أصيب الأنصار فى ذلك اليوم بجراحات عديدة و مشاق شديدة و من هنا كان قد اشتكى للرسول (صلى اللّه عليه و سلم) من صعوبة حفر قبر لكل شهيد. فرحمهم النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أشفق عليهم و أمرهم بأن يدفنوا فى كل قبر أكثر من واحد اثنين أو ثلاثة قائلا:
عمقوا و أوسعوا و ادفنوا الاثنين و الثلاثة.
و قبور الشهداء الذين دفنوا فى وادى أحد الاثنين أو الثلاثة معلومة الآن و لكن مواقع الشهداء الذين رفعوا من ميدان القتال أو مدافنهم كانت مجهولة إلى سنة ١٢٦٨ ه.
و لكن مصطفى عشقى أفندى من المجاورين الكرام استطاع أن يعثر على مدافن هؤلاء الشهداء و أحاطها بجدار فى ١٢٦٨ ه حتى عندما كان يحفر أساس هذا الجدار ظهر قبر و كان فى داخله نعش كان صاحبه قد استغرق فى نوم هادئ هذا ما رآه العمال الذين وجدوا هناك.
و جدد الجدار الذى بناه عشقى أفندى فى سنة ١٢٧٥ ه و كتب فوق بابه القطعة الآتية.
القطعة الشعرية
لأحد هنا مرقد الشهداء* * * إن زرته فاقرأ الفاتحة و ارفع الدعاء
و من لهذا البناء من المجددين* * * شفاعة النبى فى يوم الدين
كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) يزور كل سنة قبور شهداء أحد و يقف فى حرة واقم حيث ترى القبور من هناك يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد: ٢٤).