موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥١
فإن لم يتحقق ما قلته نبقيها على هيئاتها الأصلية، و إذا كانت الأخرى نلجأ لرأى عموم الناس و فكرهم و نتحرك وفق رأى الأهالى و قرارهم و بهذا الجواب المفخم أقنع معترضيه من الوجهاء و الأعيان من سكان البلد فقبلوا أن يقتلع أحد الأعمدة لمعاينتها ظانين أنه سيكون فى حالة سليمة متينة نظرا لهيئتها الخارجية و جعل من أحضرهم من نجارى المدينة يعاينون ذلك العمود، و إذا بالعمود كان قد ركز فى أيام قايتباى فوق حجر أسود بال وضع فوقه التراب دون قاعدة و الأحجار المذكورة قد تحطمت تحت ثقل القباب و صدمات الزمان المتقلب و تسببت فى اعوجاج الأعمدة و الأسياخ الحديدية التى فى أطرافها فدست فى الأرض و تسببت فى انحراف الأعمدة عن مراكزها.
كانت الأسطوانة التى اقتلعت و عرضت على فريق العمل و الأهالى كانت مكونة من عدة أعمدة مجوفة و سبب ذلك إبقاء الأعمدة على هيئتها الأصلية كلما عمر حرم السعادة و كل عمود قد صبغ مرة واحدة و هذه الصبغة قد تحجرت بمرور الأيام و ظلت على شكل أسطوانة مجوفة. و ابتدر قسم من سكان المدينة إذ رأوا الاسطوانة المقلوعة كما وصفها الباشا فوافقوا على تغيير الأساطين رأسا و قال قسم آخر و قد اطلع على الأمر أن الأساطين القديمة ستنتزع و القباب ستعلق فوق الأعمدة و ستقلل الأعمدة و ستبدل إلى أسطوانتين أو ثلاث قطع من الأعمدة الرخامية المجلاة هذا الإنسان لا يسمع الكلام، و لا يريد أن يراعى هيئات الأبنية العالية المقدسة، و يريد أن يغير و يبدل الأعمدة التى لم يمس طرازها و رسمها، كاملة و يغير أماكنها و يقلل عدد الأساطين.
و أمعنوا، أفكارهم بنشر هذه الأقوال المضرة و عملوا على تشويش أفكار العامة، لكن رائف باشا لم يعر سمعا لهذه الاعتراضات فانتزع جميع الأعمدة التى فى مؤخرة الحرم الشريف بعد أن أسند القباب التى فيه وفق ما جاء فى الخريطة و وضع أسس و قواعد الأعمدة الجديدة التى سيركزها فى نسبة واحدة و بعد أن ملأ البئر التى حفرها بين الباب الشامى و باب الضيافة و خارج سور المدينة المنورة بالتراب و الأنقاض التى نتجت عن تلك العمليات، و هدم