موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٤
منها تختلف عن الأخرى قد أظهروا فى عملهم هذا مهارة جعلت الذين يدخلون إلى حرم السعادة السعيدة يرتعشون من شدة التعجب و يتحولون إلى الجدران الساكنة و يبتهلون.
من مؤلف طبقات ابن سعد نقلا عن محمد بن عبد الرحمن أن محمد بن عبد الرحمن قال: «كان أبى حاضرا عندما انهار الجدار الذى فى مربع السعادة فى عهد عمر بن عبد العزيز؛ و كان يقول: عندما انهار جدار مربع قبر السعادة كنت بجانب حجرة السعادة، فنظرت من مكان السقوط داخل مربع القبر الجليل. كان من بين مرقد السعادة و حجرة عائشة- رضى اللّه عنها- المنيرة قدر شبر واحد، فأنا أيضا أصدق أن نعش النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد وضع إلى اللحد الشريف من الناحية القبلية و أؤيد تلك الرواية، و بما أن روح النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قبضت فى هذا المكان فالمكان الذى توفى فيه أشرف بقاع الأرض فمن هنا يؤخذ أنه (صلى اللّه عليه و سلم) دفن فى هذا المكان لذلك». انتهى.
بعد أن كنس سطح حجرة السعادة و أخرجت أنقاض الجدار المنهار إلى الخارج شرع شمس بن زمن فى بناء الأماكن المنهدمة ذاكرا اسم اللّه و جعل عرض الجدار الشرقى فى عرض أساسه الأصلى يعنى فى سمك ثلاثة أذرع كذلك ذراعين و نصف من السمك، و أدخل العمود الملاصق للجدار الشامى فى داخل الجدار المذكور، و من هنا جاء سمك الجدار الشامى لمربع قبر السعادة أكثر سمكا من جدران الجهات الأخرى و أصبحت جدران جميع الجهات يختلف بعضها عن البعض فى السمك، و كان اليوم الذى بدأت فيه العمليات يوافق السابع عشر من شهر شعبان من السنة المرقومة.
و لما كان ما بين الجهة الغربية و الشرقية على شكل طولى، و كان بناء القبة عليه يرى غير قابل للتنفيذ و لكن بما أن قرار اقتضاء إنشاء قبة فوق مربع القبر الجليل كان قطعيا و التحرك خارج هذا القرار غير ممكن فقد جعل شمس ابن زمن- بناء