موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٦
يا سلطاننا، و إننا سنعثر على داعية مستقيم الأفكار قد سلح نفسه و زينها بأفكار توافق أفكار سلطنتك و سنعرض الأمر على عتبة سلطنتك بعد الاستئذان، فقال له السلطان لا كلا لا لزوم لتعيين موظف من هنا.
و حتى لا تتعرض تعميرات البناء المقدس للانقطاع فترة أخرى قد أحلت مهمة أمانة الأبنية العالية إلى ابن عريانى أحمد أسعد [١] أفندى قاضى المدينة المنورة- على صاحبها أكمل التحية- و الذى يوجد الآن فى مكة المكرمة و فوضت الأمر إليه لكفائته، و لما كان أحمد أسعد أفندى أبا عن جد من رجالنا المشهورين و الداعين للدولة و المستقيمين فإننى أثق فيه، بسبب تجاربى السابقه، و إن شاء اللّه يوفق فى إتمام مهمته على أحسن وجه، و تلقى أحمد أسعد أفندى هذه الإجابة التى تنطوى على الإرادة السلطانية فأرسل الفرمان السلطانى الذى يتضمن تعيين أحمد أسعد أفندى بالمدينة المنورة سنة ١٢٧٥ ه و بلغت التوجيهات السلطانية و حسن ظن السلطان فيه عن طريق آخر، كما طلب منه أن يبادر فى العمل دون تأخير و أن يبذل أقصى جهوده لإتمام مهمته، و أوصى بإخطارات أخرى مبينا دقة الموقف و أهميتها و بلغت إدارة مكة المكرمة أنه إذا ما استدعى الأمر من جانب أحمد أسعد أفندى نزاع الأهالى فعلى أمير مكة أن يذهب بذاته إلى المدينة المنورة لحل المشكلة.
و لما أخذ أحمد أسعد أفندى الأمر [٢] السلطانى بتعيينه فى عمارة المسجد النبوى بكى من سروره و سجد للّه- سبحانه و تعالى- على تعيينه لتلك الخدمة المسعودة دون أن يكون له دراية بهذا الموضوع، فتحرك رأسا من مكة المعظمة و وصل إلى المدينة المنورة فى أوائل جمادى الأولى سنة ١٢٧٦ ه.
و زار حجرة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) المعطرة- عليه أعظم التحايا- و عرض عليه تذلله و افتقاره و أبان عجزه و استعان برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى إتمام مهمته راجيا نصرته و عونه و شرع فى إتمام مهمته بعد أن بدأ فى عمله ذاكرا اسم اللّه، و أتم ذلك العمل
[١] تولى الأفندى المشار إليه منصب المفتى فى اليوم الثامن من شهر ذى الحجة عام ١٢٩٥.
[٢] و صورة هذا الفرمان مندرجة فى ذيل الصورة رقم (٢).