موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨٥
و ترهب حتى يكتسب شرفا و مكانة بين الأهالى و توغل فى الصحارى يعنى اكتسى بالملابس الخلقة و تستر بستائر النفاق راغبا فى خداع الناس؛ و لكنه باء بالخذلان و الخسارة إذ أنكر الرسالة المحمدية، لأنه التقى بعد الهجرة بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم) و قال له:
«يا محمد ما الدين الذى بعثت به؟» و تلقى الرد الصائب من النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إذ قال له: «بعثت بالدين الحنيف الذى بحثت عنه فترة من الزمن» فتجرأ أن يرد على النبى و هو يهذى» إنك قد مزجت بهذا الدين البدعة» فرد عليه النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قائلا:
«بل أتيت به على المحجة البيضاء» فغضب من تلقيه هذا الرد و غادر مجلس النبى (صلى اللّه عليه و سلم) مجلس الملائكة. حتى إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) عندما قال له «يا أبا عامر! ألست تنتظر قدومى؟ ألم تكن تنقل أوصافى التى تلقيتها من علماء اليهود و النصارى لأبناء الأوس و الخزرج؟ «فرد على الاستفهام النبوى قائلا: «لست الشخص الذى وصفه علماء اليهود و النصارى، لم يحن بعد وقت بعثته» و أمن على دعاء النبى الذى قال: فليجعل اللّه- سبحانه و تعالى- الكذاب مستحقا لجزاء الموت طريدا وحيدا فاستجاب اللّه- سبحانه و تعالى- لدعاء النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إذ هرب مؤخرا إلى بلاد الشام ثم إلى القسطنطينية و هلك وحيدا طريدا.
حنظلة بن أبى عامر الفاسق الذى هرب إلى القسطنطينية رافضا الإسلام، قد استشهد فى غزوة أحد من قبل شداد بن أسود و على قول من أبى سفيان قد بشر بالحديث الشريف هو حنظلة غسيل الملائكة.
و مكان خرابة مسجد ضرار مجهول فى عصرنا، و كان المحل المبارك الذى بنى عليه مسجد قباء حظيرة لحيوانات امرأة مخلصة تسمى لينة؛ لذلك قال منافقو بنى غنم: «إننا نرى أن إقامة صلاة فوق مكان حظيرة حيوانات لينة غير مناسب؛ لأجل ذلك فنحن سنبنى فى المكان الذى عينه أبو عامر مسجدا عظيما حيث سنتعبد»، و فعلا بنوا مسجدا عاليا رصينا جميل الشكل فى جوار مسجد قباء و هذا محقق.
و لما كانت جميع الروايات التى تتحدث عن جهته و شكله و هيئة بنائه من