موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٠
راجيا بأنه يرغب أن يدفن داخل حجرة السعادة فأجابته قائلة: و فعلا فى داخل حجرة السعادة مكان يسع لقبر واحد و كنت قد هيأته لنفسى مادام ذاته السامية يرغب فى الدفن فى مدفن السعادة أتنازل عن المكان الذى هيأته لنفسى و أقدمه له و أدبر لنفسى قبرا فى مكان آخر.
و أخذ أمراء بنى أمية ينشرون ترهاتهم و يثرثرون هنا و هناك قائلين: فلا سبيل لدفن الحسن بن على- رضى اللّه عنه- فى مدفن الرسول إننا سنخالف رغبة الإمام الحسن هذه بل أننا سوف نتجرأ على مقاتلة بنى هاشم فى هذا السبيل.
و انفعل الحسن بن على من أمراء بنى أمية و غضب و قال مخاطبا أخاه الحسين الشهيد إننى تنازلت عن رغبة الدفن فى مدفن الرسول فادفنونى بجانب والدتى فى البقيع و لكن لا تحملوا جنازتى إلى البقيع قبل أن تذهبوا بها أمام مواجهة السعادة للتشفع، هذه كانت وصيته. و عندما ارتحل عن دنيانا أراد حضرة حسين أن يدفنه فى حجرة السعادة، و لكن المعاندين من بنى أمية تصدوا لذلك قائلين فلن نوافق على ذلك أبدا فهيأ حسين قبرا فى البقيع بجانب قبر أمه باهر الأنوار و دفنه فيه بعد أن حمل جنازته إلى مواجهة السعادة للاستشفاع و هكذا و فى بوصية أخيه- رضى اللّه عنه- و لم يكن والى المدينة فى ذلك الوقت سعيد بن العاص يمانع فى دفن حضرة الحسن فى الحجرة المعطرة إلا أن مروان بن الحكم جمع أعوانه و عارض الحسين و خالفه فى فكرته و عند ما أحس مروان من الإمام شدة دفاعه قال له: كان أخوك قال إذا لوحظ ظهور الفتنة فادفنونى فى البقيع فسكت حضرة الحسين، و صلى على الحسن عمرو بن سعيد بن العاص و قال الحسين- رضى اللّه عنه- لو لم تكن صلاتك على أخى سنة لما سمحت لك بالصلاة عليه.
حكمة
عارض أمراء بنى أمية دفن الحسن بن على و عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- فى المحل الخالى فى الحجرة المعطرة على اعتبار أن هذا الموضع سيكون مدفن عيسى ابن مريم.