موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٧
أن الأهالى عامة تغيروا منه و لم يلتزموا جهة إقناعه بإتيان أدلة مقنعة و لكنهم بالاتفاق توجهوا ناحية سلطان الأنبياء- على نبينا و عليهم التحايا- و عطفوا النظر إلى الحجرة المعطرة و حصروا أنظارهم قبل حضرة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لعله تصدر منه إشارة معنوية، و سكتوا عن الأمر.
و لما رأى محمد أفندى أسعد تأثر داود باشا و أعاظم أهل المدينة و ساداتها و علمائها و اغبرارهم، ندم على أنه اتخذ رأيا يؤدى إلى إنقاص الخاطر، إلا أنه على حق لأنه ما كان يستطيع أن يتصرف خلاف التعليمات التى صدرت له من الباب العالى.
سقوط قبة- كان ذلك عقب أداء صلاة الصبح بعد أن شكل محمد أسعد أفندى الهيئة الكشفية لكشف و معاينة مسجد السعادة، و عقب القرار أخذت تسقط قطع طلاء قبة من القباب التى فى مقدمة الجهة القبلية من حرم السعادة، و كأنها تخطر بلسان حالها لزوم تجديد أبنية المسجد، الشريف المقدسة، إن هذه الحالة قد أقنعت إمام زاده بلزوم تجديد المسجد، قد أدت الأنقاض التى سقطت من القبة إلى مقتل الشيخ محمد إسكندر الذى كان يقف أمام نافذة المواجهة النبوية و فى النقطة التى يقف فيها من يزورون عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- و لو وجدت الهيئة الكشفية فى النواحى التى وقعت الأنقاض فيها فى هذه الساعة، لحدثت مصائب أكثر من ذلك، قد توفى محمد أفندى متأثرا بإصابته بالجرح فى رأسه و توفى قبل أن ينقل إلى الحى الذى يسكن فيه، و كان من الإسكندرية و من أجلاء طلاب الشيخ الصاوى و كان رجلا فطنا و غاية فى الإخلاص، (رحمه اللّه رحمة واسعة) و انهار عقب هذه الواقعة جهة سقف من سقوف مسجد السعادة فى الجهة الشرقية و بما أنه لم يكن تحته إنسان لم يتسبب فى أية خسائر فى الأرواح.
و لما ظهرت تلك المعجزة المذكورة استيقظ إمام زاده من نوم غفلته الثقيل و فهم رأيه السقيم و أذعن لخطئه و أخذ يستغفر نادما و صدق قرار مجلس المدينة سالف الذكر و نقل مكانه مدير الخزانة النبوية عبد اللطيف أفندى و عين بدرى أفندى من