موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨٩
القبلية ما عدا العقود التى تحاذى المحراب العثمانى، و لذلك زينها كلها بقطع زجاج ملونة بمختلف الألوان و شبك طرفها الخارجى بأسلاك نحاسية، ثم شرع فى تأسيس الرباط و المدرسة [١] سالفى الذكر و بنى مئذنة فى جهة باب الرحمة للمدرسة كما بنى حماما و عمارة و سبيلا و طاحونة [٢] و مخبزا و مطبخا للدشيشة [٣] و وكالة، و أتم كل هذه الإنشاءات فى سنة ٨٨٨ ه و أبلغ الأمر إلى مصر و عرضه، و عاد و لكن السلطان قايتباى قد أبلغ أن تزيينات مسجد السعادة الداخلية و تذهيباته ليست منسقة و جميلة فأرسل فى سنة ٨٨٩ ه بعض النقاشين و الرسامين من مهرة العمال و الأشياء اللازمة لذلك فزينوا داخل الحرم الشريف فى صورة غاية فى جمال الصنعة، و أرسل من مصر مصاحف شريفة و كتبا نادرة لتقوم مقام المصاحف المحترقة و الرسائل النفيسة، و هكذا أكمل وظائف عبوديته، و أرسل بعد مدة لأجل الرباط سالف الذكر عشرة أعداد من القدور الكبيرة و جميع أنواع لوازم الطبخ، و أصدر أوامر مشددة بخصوص إبطال المكوس و أنه سيبعث بدل المكوس ألف إردب من قمح لولاة المدينة سنويا كما كتب أن القمح سيرسل سنة عن طريق ينبع.
مكوس
جمع مكس و هو أخذ الخراج من الأشياء التى تباع فى الأسواق و الطرق و من الأشياء التى تخرج من المعايير و شراء شىء أقل ثمنا من الآخر و يروى أنه من مخترعات النمرود و قبله لم يكن هذه الأشياء موجودة.
و بعد ما أتم السلطان قايتباى آيات بره المشروحة، أو لم وليمة لأهالى دار العز لم يروا مثلها من قبل، ثم اشترى من يد السادات المنازل التى تسمى عباسا و ما حولها من المساكن و البيوت و بنى مكانها الرباط و الوكالة سابقتى الذكر و أوقف لأهالى المدينة ألف و خمسمائة إردب قمح سنويا و اللوازم الأخرى و عين لكل
[١] و اليوم تسمى هذه المدرسة «المدرسة المحمودية».
[٢] و إلى هذا الوقت لم يكن فى المدينة حمام و لا طاحونة.
[٣] حساء يصنع بطحن القمح فى طاحونة يدوية و هو يصنع من القمح المكسر مثل البرغل.