موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٢
و رواية شموس بنت نعمان [١] هذه «مسجد قباء أقوم المساجد من حيث اتخاذ القبلة رواية صحيحة، و لكن بناء مسجد قباء كان قبل تحويل القبلة، و بما أن القبلة تحولت بعد ذلك بسنة فمحراب أبنية مسجد قباء الذى كان فى ذلك الوقت غير موجود الآن.
اختلفت الأئمة فى سبب نزول الآية الكريمة
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ (التوبة: ١٠٨) أنزلت فى مسجد قرية قباء أم أنها نزلت فى مسجد النبى فى المدينة؟
فقالت طائفة منهم: إنها نزلت فى مسجد قباء، و قال بعضهم: إنها نزلت فى مسجد الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، أما حجة الطائفة الأولى و سندها فهى قوله تعالى فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا (التوبة: ١٠٨) و من هنا فهذا مرجح على القول الثانى و لما وجد من العلماء من يرجحون القول الثانى وفق العلماء المدققون بين الأقوال المختلفة بأن وجهوا الآية الكريمة قائلين أنها نزلت فى حق كلا المسجدين. دقائق هذا البحث و تفصيلاته مدونة فى الصورة الثالثة من الوجهة الثانية.
و طيلة المدة التى أقام فيها النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى المدينة المنورة كان يزور مسجد قباء كل يوم سبت راجلا أو على صهوة فرس، حيث يؤدى ركعتين تحية للمسجد، كما يروى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يمضى إلى هذا المسجد فى أيام الاثنين و فى اليوم السابع عشر من شهر رمضان.
كان عمر بن الخطاب يزور مسجد قباء يومى الاثنين و الخميس فى أيام خلافته و كان يتوقى عدم ترك هذه السنة و يحافظ عليها؛ حتى إنه ذهب فى يوم من الأيام إلى المسجد و لما لم يجد فيه الناس غضب غضبا شديدا و قال: «و الذى نفسى بيده، لقد رأيت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أبو بكر كانا يحملان حجارة كبيرة حينما وضع أساس هذا المسجد، و كان جبريل الأمين يرى للرسول البيت المعظم؛ أقسم باللّه لو كان هذا المسجد فى بلد من البلاد المجاورة لكانوا ذهبوا لزيارته أفواجا أفواجا.
[١] ترجمتها فى الإصابة ٨/ ١٢٢- ١٢٣، و ذكر لها الحافظ ابن مجر طرق الحديث الوارد هنا.