موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٦
فيها طلب إزالتها، و لكن رفع هذه الأعمدة و إزالتها كانت تحتاج لنفقات كبيرة و هذا العمل سيؤدى إلى إضرار خزانة الدولة كما أنها لو أبقيت لن تصيب زينة المبانى المقدسة و رزانتها بعيب أو نقص فلم يمسوها، كما أبقت هيئة الشورى الأسطوانة التى تكون فى الجهة اليسرى للصاعدين على المئذنة الرئيسية، على أنها من جملة الأساطين القديمة مع أن رفع هذه الأسطوانة كان أولى. انتهى.
و بعد ما تمت عمليات الأبنية العالية بكل مشتملاتها و متفرعاتها، كتبت جميع الكتابات التى كانت فوق طلاء داخل القباب و داخل الجدار القبلى باهر الأنوار كما سبق ذكره فى مكانه، و زيّن ذلك المقام العالى مرة أخرى، و كانت الخطوط المنقوشة من آثار قلم زهدى أفندى [١] من سلالة تميم الدارى- رضى اللّه عنه- من صحابة النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و من تلاميذ رئيس العلماء الحاج مصطفى عزت المشهورين، و هى آثار لم يشهد لها مثيل.
و أراد السلطان الغازى عبد المجيد خان أن يحتفظ بصورة مصغرة لما كتب لهيئة مسجد النبى القديمة فى جامع خرقة السعادة، لذلك أمر بصنع هيكل مجسم لمسجد النبى حينما أمر بتجديده، و قد عهد بهذا الأمر واجب الامتثال و إجراء مضمونه إلى البكباشى الرسام الحاج عزت [٢] أفندى من أعضاء مدرسة الهندسة البحرية السلطانية.
كما وجه إليه هندسة المبانى المقدسة العالية و أرسل إلى المدينة المنورة.
و عندما وصل عزت أفندى إلى المدينة المنورة دار السكينة قاس مساحة الحجرة المعطرة إلى أن وصل إلى جدار الضريح من الداخل و الخارج أو حرم السعادة بدقة شديدة و بعد ذلك صنع تمثالا هيكليا من الخشب و أرسله إلى باب السعادة سنة ١٢٦٨، و قد نال ذلك الهيكل القبول الحسن و حسن التقدير و بناء على الأمر
[١] استطاع زهدى أفندى كتابة هذه الخطوط خلال ثلاثة أشهر.
[٢] عزت أفندى أخو القائم مقام شكرى بك مدرس رسم بمدرسة البحرية السلطانية.