موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٣
الطيب مهما كان مقدارها و لما كان إنقاذ واردات الخزانة المالية السلطانية من الواردات المخلوطة من شبهة لضيق الوقت، فكلما احتيج إلى إرسال النقود إلى المدينة المنورة لتعمير الحرم النبوى كان يبادل ما تهيأ فى الخزانة السلطانية من أموال مع من يثق بهم من الذوات عن طريق الاقتراض أى كان يرسل هذه المبالغ موافقة لأحكام الشريعة الغراء.
و قد سطر فى التواريخ القديمة أنه كلما احتاج الحرمان الشريفان و مبانيهما للتجديد و التعمير أن الأموال التى ستنفق لذلك كانت تصرف من أموال الجوالة التى يصدق العلماء أن أموالها حلال.
و كان السلطان عبد المجيد خان يرسل الأموال اللازمة للإنفاق على الأبنية المذكورة على الوجه المشروح السابق (رحمه اللّه رحمة واسعة).
أرسل حليم أفندى الصغير الذى أسندت إليه عهدة البناء عندما وصل إلى ينبع رئيس البناء الحجرى نواحى دار الهجرة لعلهم يجدون محجرا، كما أنه توجه نحو المدينة المنورة و وصل إليها فى أوائل رجب الفرد و تفقد لوازم البناء التى وصلت قبله و بعد أن جمع و رتب مجلس العلماء الذى أمر بتشكيله بالإرادة السنية، فأراد أن يشرع فى عمله باتفاق الآراء، و لكن بما أنه كان فى حاجة إلى تهيئة الأحجار التى تستخدم فى البناء و تسهيل الحصول عليها اضطر أن ينتظر وصول رئيس البنائين إبراهيم أغا، إلا أن إبراهيم أغا عاد يائسا من أنه لم يصادف معدنا من هذا القبيل، و طلب منه أن يبعثه إلى مكان آخر مع الحجارين حتى يتحرى عن الحجارة، و تشكل عندئذ مجلس ليبحث هذا الأمر فرأى المجلس أن يرافق المجلس لإبراهيم أغا عدة حجارين من أهل المدينة و شرح له الجبال التى يحتمل وجود الحجارة فيها، و تحرى إبراهيم أغا هذه المرة جميع الجبال التى حول المدينة المنورة ثم وجد فى جهة بيار على من وادى العقيق على بعد ساعتين من المدينة المنورة فى جهة مكة المكرمة، محجرا غنيا بالحجارة و كانت هذه الحجارة