موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٦
أراضى الحجاز لأداء فريضة الحج، و استأذن السلطان فى هذا الأمر و صدرت الإرادة السنية بذلك و أخبر بذلك أسعد أفندى و كان فى هذا الكشف الثانى والى الحجاز آكاه باشا أيضا و لما فسر قرار مجلس الوزراء بخصوص كيفية كشف ذلك المقام السامى بطريقة مع داود باشا شيخ الحرم النبوى، و بين له المهمة التى كلف بها ثم استفسر منه فى أثناء حديثه عن الذين يقتضى وجودهم معه فى أثناء كشف الأماكن المقدسة، و سر داود باشا من اختيار محمد أسعد لهذه المهمة و بين له أصحاب المعلم فى هذا الموضوع ذكر أسماؤهم و أسرع بتشكيل هيئة كشف من سادات البلد و موظفى الحكومة و من العالمين بكشف المكان و أصحاب الوقوف فيه.
و قد كشفت تلك الهيئة و عاينت داخل حرم السعادة و خارجه و عثرت على الجدران المتشققة و القباب التى بليت و السقوف التى مالت للسقوط و الانهيار و بعد أن رأى تلك الأماكن قال شيخ الحرم، السيد المحترم، قد عرفتم أن تعمير الحرم الشريف قد وصل إلى درجة الاستحالة، فإذا ما أصلح بعض أماكنه بإنفاقه نقود طائلة، فمن البديهى أن المواقع الأخرى ستحتاج إلى الإحكام و الإصلاح و هذا بديهى، و إذا التزم جانب إصلاحه و تعمير بعض أماكنه فعلى هذا التقدير سيكون قد فتح باب لصرف نفقات باهظة بإصلاحه كل عام.
إلا أن محمد أفندى أسعد قال: «إن المبالغ التى ستنفق لتعمير أبنية الحرم النبوى تقتضى أن تكون من الحلال الطيب المطلق»، و ألمح أنه ليس مع الذين يريدون أن يعمروا الحرم النبوى كاملا و بين أنه يمكن إحكام الحرم النبوى بتعمير بعض جهاته، و أسكت الذين يقولون بأن تعمير بعض جهات الحرم النبوى مضر للخزانة السلطانية.
و قد تأثر شيخ الحرم داود باشا [١] من رأى محمد أسعد أفندى أعظم تأثر كما
[١] منذ أن دخل الحجاز فى حوزة السلاطين العثمانيين إلى يومنا هذا لم ير الناس شيخا للحرم فى نبل داود باشا.