موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٠
و بعد أن جدد و عمر وشيد و أصلح جميع القباب و الأساطين الكائنة فى مؤخرة حرم السعادة أو فى داخله كما عرف آنفا، و حتى يقووا و يدعموا أساس القبة الخضراء المرتفعة التى فوق الحجرة بنوا جدارا لصق أسس شبكة الحجرة المعطرة و بإقامة بعض العقود فوق هذا الجدار دعموا القبة الخضراء الشريفة و حافظوا عليها فى صورة متينة.
و إن كانت تلك القبة اللطيفة عمرت فى عهد السلطان محمود خان الثانى إلا أن جهة من عقود القباب الجديدة التى ستؤسس فوق جدران القبة الخضراء أدرك لدى الكشف عليها أن هذه الجدران ليست متينة بدرجة تتحمل العقود الجديدة و من هنا قرر تدعيم قواعد الجدار العتيق، و بناء على هذا القرار حفر حول الشبكة الشريفة أساسا عميقا قدر ستة أذرع و جدد أساس الجدار الذى صنع فى عهد السلطان محمود فأسس و طرح أسس الجدار الجديد مطابقا لهذا الأساس الغير قابل للاندراس.
فالقبة اللطيفة التى عمرت فى عهد السلطان محمود خان العدلى قد حفرت قاعدة أساسها إلى أن ظهر تراب سليم، و الحجارة التى وضعت كأساس كانت فى غاية الصلابة و الإحكام و فوق ذلك قد ربطت بعضها ببعض بقيود من حديد و رصاص مذاب، و إن كان هذا الأمر تبين عند المعاينة.
و لكن حتى توضع عقود ما اقتضى تجديده من القبة العالية و حتى تقوى و تحكم الجوانب الأربعة للقبة الخضراء درجة أخرى رئى أن يبقى على الجدار الذى بنى فى عهد السلطان محمود خان حول الحجرة المعطرة و أن يبنى حول هذا الجدار جدار آخر و توضع عليه عقود القباب الجديدة فوق الجدار الجديد، و بهذه الطريقة قد رصنت سواء أكانت القبة الخضراء أو القباب الأخرى العالية فوق المطلوب، و بناء على هذا التعريف يقتضى أن يرى الجداران المحدثان من الخارج إلا أن شبكة السعادة العارضة تحيط سواء أكان بالجدارين اللذين بنيا فى عهد السلطان محمود أو الجدارين اللذين بنيا فى عهد السلطان عبد المجيد، و بما أن