موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧١٧
تعرف و تظهر فضائل مقبرة بقيع الغرقد الباهرة
معنى البقيع المكان الذى ازدحم بأشجار متنوعة حتى تحول إلى غابة، و لما كان بقيع الغرقد فى الأصل منبت أشجار يطلق عليها الغرقد فأضيف الغرقد إلى البقيع.
و مقبرة بقيع الغرقد خارج باب الجمعة لحصن المدينة فى طرفها الغربى حدائق النخيل و فى جهتها الشرقية حصن المدينة الميمونة. و سيول و ديان المدينة الظاهرة تمر من جانبى تلك المقبرة، و عندما يشتد المطر فالسيول الواردة تجرف أسوارها.
قد قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم) «كل من يدفن فى مقبرتنا بقيع الغرقد هذه فإننا نشفع له يوم القيامة أو نشهد له» (حديث شريف) و وصفت التوراة بقيع الغرقد باسم «كفتة» و بين أنها بين تلين. و فعلا فى جهة من جهاتها الحرة الشرقية و فى الجهة الأخرى الحرة الغربية ورد فى الخبر أن سبعين ألفا وجوههم مشرقة مثل القمر، سيحشرون يوم القيامة من مقبرة بقيع الغرقد و ستملأ أنوار نواصيهم المشعة بين السماوات و الأرض.
يقال إن هذه الرواية مسطورة فى التوراة، كان مصعب بن عمير ذاهبا يوما مع ابن رأس الجالوت عن طريق بقيع الغرقد إلى المدينة المنورة، و لما دخلا فى حدود مقبرة بقيع الغرقد رأيا أن تلك المقبرة بين تلين فتصدى ابن رأس الجالوت للحديث و قال يا مصعب إننى رأيت فى التوراة أن هناك مقبرة الجهة الشرقية منها بيوت و الجهة الغربية نخيل، إن اللّه- سبحانه و تعالى- سيبعث و يحشر من هذه المقبرة سبعين ألف رجل وجوههم منيرة كالبدر.
و قد بحثت عن هذه المقبرة مدققا النظر فى كثير من المقابر و لكننى لم أجد المقبرة المذكورة فى التوراة.