موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٢
نكتة لطيفة
كان قد خصص للبغلين اللذين يستخدمان لإدارة الطاحونة التى فى داخل العمارة المرادية إردبين من الشعير يوميا لكل واحد منهما، و لما كان إردبان من الشعير اللذان خصصا بالإرادة السلطانية كثيرا جدا، سأل رجال الدولة السلطان قائلين: «ما الحكمة فى تخصيص إردبين من الشعير يوميا لكل واحد من البغلين مع أنكم تعرفون أن إردبين من الشعير يكفيان لإطعام ثمانية و أربعين بغلا فى اليوم؟ فأجابهم قائلا: «يأتى يوم لا يقدم لهذين البغلين المسكينين من هذين الإردبين حتى حفنة واحدة» و فعلا هذا ما حدث فيما بعد.
تأسف
و لم تبق من العمارة العظيمة المذكورة فى زماننا غير خرابة و ليس فيها قطرة ماء فى خزانة سبيلها فضلا عن المأكولات و المشروبات، و كان قد اتخذ ركن فيها قبل يومنا هذا مدرسة يعلم فيها ثلاثة أو خمسة من الأطفال، و الآن يقيم فيها العساكر السلطانية من ركاب الهجين.
و كان السلطان مراد المرحوم قد أسس بجانب التكية مدرسة مشترطا أن يدرس فيها خمسون طفلا سنويا، و يأخذ مكان الأطفال الذين يحفظون القرآن الكريم و يغادرونها أطفال آخرون و ما خصص لمدرسى هذه المدرسة و طلابها من المخصصات لإعاشتهم و الملابس كانت توزع عند حلول مواعيدها.
و عقب ختام بناء تلك المدرسة بنيت زاوية، و عمرت بعشرة من المتصوفة و شيخهم، و خصصت لهم الأشياء اللازمة لإعاشتهم من العمارة سالفة الذكر ثم أضيف لها عدد من الخبز لتحسين أحوالهم و ذكر اللّه فيها صباحا و مساءا.
و فى ختام مبانى تلك الزاوية المذكورة وظف من الصلحاء أربعون نفسا نفيسا و خصص لكل واحد منهم اثنى عشر دينارا سنويا، و كان هؤلاء الصلحاء