موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٥٣
المعطرة، فى ارتفاع اثنى عشر ذراعا يعنى قد ضيق و قصر طول الجدارين و الباب المفتوح و جعل داخل مربع حجرة السعادة فى شكل مربع و لما بنى الجدار الشامى بأحجار منحوتة شاد فوقه قبة فى ارتفاع ثمانية عشر ذراعا آدميا عن سطح الأرض و فتح فى وسط الجدار الشامى بابا صغيرا و أدخل الحجرة الشريفة ابن أخيه و صهره لتسوية ما فوق القبور الثلاثة، و الرجلان اللذان أدخلا داخل قبر السعادة قد فرشا فوق القبور الثلاثة رملا على شكل ظهر السمك مثل قبور بلاد الروم حسب تصورهما و بخرا مرقد السعادة بإيقاد كثير من العود و العنبر و كانت القبور الثلاثة بجانب الجدار القبلى.
بينما كانت القبور الثلاثة تبخر و تسوى قدم كثير من العرض حالات المكتوبة إلى عتبة الرسول صاحب الشفاعة الموفورة و سد الباب الصغير الذى فتح فى وسط الجدار الشامى و ركز فوق القبة العالية التى ارتفعت إلى السماء علم مصنوع من النحاس و طلى بذهب خالص.
و إن كان شمس بن زمن قد بنى و أسس هذه القبة فى غاية المتانة إذ جعل بين الأعمدة الموجودة أعمدة أخرى قدر اللزوم و عقد عقودا فوق تلك الأعمدة، إلا أن قمة القبة قد انتقضت و سقطت بعض أجزائها، و بناء على الأمر الذى ورد من الحكومة المصرية قام شيخ الحرم شاهين الشجاعى بهدم الأماكن التى تحتاج إلى الهدم بعد الكشف عنها، و قام ببنائها من جديد و كان ذلك فى عام ٨٩٢
و قبل أن يهدم شاهين الشجاعى المواضع التى فى حاجة للهدم أمر بكنس داخل الحجرة الشريفة احتراما و رعاية للقبر الشريف، و أمر بعمل سقف احتياطى و تصور بأنه بهذه الطريقة سيحمى داخل الحجرة الشريفة من سقوط الكناسة و جعل العمال يعملون بهدوء حتى انتهوا من التجديد.
و دامت حجرة السعادة خمسا و أربعين سنة بعد أن عمّرت على تلك الصورة متماسكة إلا أنه قد شوهدت علامات الانهيار فى الجدار الغربى و الخلل، و أعلم