موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٤
الخندق برصاص مذاب فأحاط حجرة السعادة بسور من الرصاص، و ذلك فى سنة (٥٥٧ ه).
و نقل المؤرخ جمال الدين المطرى هذه القصة بصورة أخرى و لم يذكر الجدار الرصاصى الذى مد حول مرقد السعادة، و بناء على نقل جمال الدين المطرى أنه فى سنة خمسمائة و سبع و خمسين دخل السلطان نور الدين محمود بن زنكى بن أقسنقر إلى المدينة الطاهرة بغتة بألف من الفرسان، و أخذ يوزع العطايا- كما ذكر آنفا، و لكنه لم ير أحدا ممّن يشبه الغيلان مثل اللذين رآهما فى رؤياه فسأل:
هل هناك من لم يأخذ الصدقة؟ فأجيب من قبل سادات المدينة المنورة أن هناك فى داخل الديار العشر أى فى دار آل عمر التى تقع فى الجهة القبلية للحجرة الشريفة يسكن مجاوران إلا أنهما معروفان بأنهما لا يأخذان الصدقة و موصوفان بالزهد و الصلاح فإنهما لن يأتيا هنا فأحضرهما بالقوة و ابتدر فى إجراء التعذيب و فهم منهما أنهما قد أرسلا من متعصبى مشركى المغاربة بغرض نقل نعش الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بلادهما فقطع عنقيهما أمام الجدار الشرقى للمسجد الشريف و بين أن هذين الشخصين قاما بحفر بئر فى دار آل عمر فى داخل الديار العشرة و ملئوا هذه البئر بتراب النفق الذى حفراه.
رواية المطرى هذه تشعر بوصول الشهيد نور الدين إلى المدينة المنورة، و إذا ما نظر إلى أن الرباط [١] الذى سكن فيه المغربيان يعرف اليوم برباط العجم فالرواية الأولى أقرب إلى الصحة.
قال بعض أصحاب الوقوف من أهالى المدينة: «لما استدعى الشهيد نور الدين أهل المدينة لتوزيع العطايا أو لم وليمة بعد أن نصب خيمة أمام باب الحصن الذى يطلق عليه الآن اسم باب الضيافة، و أطلق فيما بعد على هذا المكان اسم دار الضيافة و بهذا التعريف يقصون مجئ المشار إليه إلى المدينة المنورة حسبما فصل أعلاه، إلا أنه ليس بصحيح أن الشهيد نور الدين أقام ضيافة و إطلاق دار الضيافة لذلك المكان.
[١] دائرة المشيخة يعنى دار شيخ الحرم فوق ساحة هذا الرباط.