موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٦
أنه فى طرف الساحة الواسعة التى ينصب عليها قوافل محامل مصر و الشام خيامها كان أهالى القافلة يستخدمون هذا الماء و ما زالوا يرتوون منه.
و لا يعرف الآن ما حدث لحمام محمد باشا إلا أنه يوجد فى زماننا فى المدينة المنورة حمامان يستخدم أحدهما فى دائرة الترجمة للحرم النبوى و هو حمام أحمد نظيف أفندى فى المناخة و النزل الذى اتخذ مستشفى للعساكر النظامية السلطانية مقابل هذا الحمام، و أحد الحمامين المذكورين فى حى حارة الزوران التى تلاصق السور الداخلى لمسجد السعادة من الجهة القبلية، و هو الحمام الذى ينسب إلى الشهيد نور الدين. انتهى.
لقد أقام السيد أحمد أفندى أيضا مستشفى على اسم محمد باشا خاصة لعلاج غرباء دار السكينة، و لقد كفل لها الأطباء و الخدم اللازمين و أوقف لها مقدارا كافيا من العقارات و الأملاك، و مع مرور الأيام انهارت أكثر أماكن هذه المستشفى و خربت؛ و إن لم ترمم أبنيتها لقد خصص فى سنة ١٢٥٥ ه جراية خبز لمرضاها، و من هنا كان المرضى الذين ملوا من حياتهم لشدة حاجتهم و امتداد عللهم يدخلون فى هذه المستشفى حتى يسلموا أرواحهم فيها.
و قد عمر والد السلطان كثير المحامد الأماكن الخربة من هذه المستشفى و ألحق بها صيدلية و مخزن أدوية و خصص لها الأدوية الطبية و اللوازم الجراحية كما هيأ لها ما يلزمها من أطباء و جراحين و صيادلة و الخدم، و كانت هذه المعدات كافية لعموم أهالى المدينة و الحجاج، و بهذا أحيا أهالى المدينة من هذه الجهة أيضا.
و قد أدخل السلطان مراد خان الثالث بن السلطان سليم خان الثانى شونة مخزن ينبع البحر داخل السور حفظا لها من هجمات العربان و أسس مخزنا آخر لوضع ما خرب من الجدار القبلى و محرابه و أصلح جدرانه الأخرى و شيدها فى غاية من المتانة و الإحكام و أعاده إلى حالته الأولى، كما عمر و أحكم المرفأ الذى على شاطئ البحر و الذى يبلغ عرضه ٥٣ ذراعا و طوله ٢٤ ذراعا و الذى كان