موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨٨
كان مكان باب المئذنة الرئيسية قبل الحريق فى الطرف الغربى أى فى المكان الذى يوجد الآن فأداره شمس بن زمن إلى جهة الشام و أسس صفة أمام الأبواب الجديدة ذات الأربع درجات خصصت هذه الصّفة لاستراحة الأئمة يوم الجمعة إلا أن شاهين الجمالى عندما جدد المئذنة الرئيسية فى سنة (٧٩٨) هدم تلك الصفة و أعاد باب المئذنة إلى مكانه القديم أى الجهة الغربية.
و الآن يجلس خطباء مسجد السعادة قبل الخطبة أمام هذا الباب، و بعد أن أتم شمس بن زمن عمليات المواقع المذكورة زين باب السلام بقطع رخام ملونة، و بنى قبتين رصينتين فى جهة الباب الداخلية فقوى و رصن ذلك الباب، ثم أمر بحفر أطراف الروضة المطهرة الأربعة و سوى أرضية المسجد و سطحها، و ركز محل الصندوق الذى كان علامة مصلى النبى عمودا وزين أعلاه بالحجارة الملونة الخاصة بالمحراب النبوى، و فرش أطراف الحجرة المعطرة بالرخام كشكلها القديم، ثم أتم عمليات المقصورة و منبر السعادة و المحفل، و عقب ذلك أمر بصنع صفة صغيرة فى المحل الذى بين باب السلام و نهاية المسجد، و لكن الصفة التى فى الجهة الشمالية أعلى قليلا من الصفة التى صنعها شمس بن زمن.
بعد ما تمت عمليات المحلات المشروحة هدم رباط الحصن العتيق الذى فى جهة باب السلام ثم هدم مدرستى دار شباك و جوبانية و بنى على ساحتيهما مدرسة جميلة باسم السلطان قايتباى، و بنى كذلك رباطا، و قد أقيمت مبانى هذه المدرسة و الرباط المذكور فوق ثلاثين عقدا و كانت ذات ثلاثة طوابق و كان بناء ضخما له ثلاثة أبواب، و النافذة التى تنسب إلى أسبق المهاجرين و أفضل أصحاب الدين حضرة أبو بكر الصديق أحد أبواب ذلك المبنى الضخم و هو الباب الذى استثنى عندما أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بسد الأبواب الأخرى.
كان شمس بن زمن أمر ببناء عقود كثيرة على جدار مسجد النبى القبلى و هو يتصور أنه سيبنى الرباط و المدرسة المنسوبين إلى السلطان قايتباى فى الجهة القبلية لحرم السعادة، و لكنه غير فكره مؤخرا و سد جميع العقود التى صنعت فى الجهة