موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٥٩
فى تعريف السوق التى أرادها النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لأهل المدينة و جهاتها
أراد النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أن يعين لأصحابه الكرام مكانا للسوق للأخذ و العطاء فشرف أولا سوق «بنى قينقاع» ثم سوق المدينة و ضرب الأرض برجليه المباركتين قائلا «هاهنا سوقكم، فلا يضايق بعضكم البعض، فلا تأخذوا ضريبة و جزية»، و بناء على قول ابن زبالة أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، شرف يوما حى بنى ساعدة ليختار مكانا للسوق، و خاطب أفراد بنى ساعدة قائلا: «لا إننى جئت إليكم طالبا حاجة منكم، أعطونى مقبرتكم، و سووها و اتخذها سوقا».
و بما أن جماعات بنى ساعدة قبلوا ذلك و أعطوا مقبرتهم فضرب بقدميه على الأرض قائلا «ها هى السوق التى ستقيمونها للتجارة» و عين لهم حدودها الأربعة، و على ذلك سطحت مقبرة بنى ساعدة و أقيمت هناك السوق، و كانت مقبرة بنى ساعدة فى الجهة الشرقية لدار أبى ذئب.
و كانت إحدى جهات السوق التى أرادها النبى- (عليه السلام)- مصلى العيد، و جهة أخرى منها الفاصلة التى بين سبيل سعد بن عبادة، الجهة الثالثة سبيل سعد بن عبادة، و الجهة الرابعة حدود «ثنية الوداع» و كان حدود «بقيع الخيل الأربعة» داخل السوق التى عرّفت.
كان أهل المدينة يتبادلون التجارة فى السوق المذكورة إلى عصر عبد الملك بن مروان، و قد اشترى إبراهيم عبد الملك فى عهد حكم أخيه هشام بن عبد الملك ١٠٦ ه المحالّ المذكورة، و أغلق أبواب و نوافذ تلك البيوت الناظرة إلى السوق، و سد و أغلق كل المعابر كل واحد من تلك المحال ثم أسس كثيرا من البيوت