موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٨
بجانب الباب المذكور مقدارا كافيا من الماء، و مؤخرا أدخل جزءا من هذا الماء فى الساحة الرملية لمسجد السعادة، و صنع هنا منهلا كما صنع فوقه كمرا و تحته فسقية؛ كان الناس يجدون هنا وضوءهم، ثم حدث ما يهتك حرمة الحرم الشريف بجانب الحوض، بعد أن أزال محمد رائف باشا قبة الشمع من ساحة الحرم الرملية هدم ما بين جدار مسجد السعادة الشرقى مع مئذنته الرئيسية و بنى باب جبريل و سحب جدرانه إلى الخلف قدر خمسة أذرع و ربع ذراع إلى الخارج و بنى مكانا للخلوة فى دورين فى الميدان الصغير الذى استحدث نتيجة للهدم بين مئذنته الرئيسية و ركن الجدار الجديد، و لم يلمس الأعمدة التى حول حجرة السعادة و دعاماتها و لكنه أراد أن يقوى ما جدده من أعمدة الجدران و عقد القباب الجديدة فركز الأعمدة فى محاذاة الأعمدة المدعمة لحجرة السعادة، و أبقى باب جبريل فى مكانه وزين باب المئذنة الرئيسية بأحجار منحوتة حمراء لترصيعها و صنع لهذا الباب سلما ذا أربع درجات و ترك مكان الباب العتيق للسادة الخطباء، و بينما كان يحفر أسس الجدران الجديدة ظهر مصرف مياه و لعله كان مكان اجتماع مياه البالوعات، و كان فوق الرصيف و خارج مسجد السعادة، و إن كان ذلك المصرف بعيدا عن الحجرة النبوية إلا أنه نقل إلى مكان أبعد تعظيما للمسجد النبوى، و لما وصلت أعمال حرم السعادة لهذه النقطة و قبل أن تركب عقود القباب الشرقية، كانت شكايات المعترضين وصلت إلى الباب العالى حيث درست و حتى يقضى على النزاعات و الخلافات التى حدثت نقل محمد رائف باشا و عيّن الفريق أبو بكر باشا ناظر معهد الهندسة البرية السلطانية مكانه و أرسل إلى المدينة المنورة.
و تحرك أبو بكر باشا من باب السعادة و فى رفقته الحاج محمود أغا الجناح، و هو من مدرسى معهد الهندسة المذكور [١] و عثمان باشا الذى عين شيخا للحرم و وصلا إلى المدينة المنورة فى اليوم الحادى عشر من شعبان المعظم سنة ١٢٦٩ الهجرية، و كشف الباشا المذكور و عاين كل ما تم عمله سواء أكان فى عهد حليم
[١] و ما زال الحاج محمود أفندى مدرسا فى المدرسة الحربية السلطانية للرسم و يحمل رتبة قائم مقام.