موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٨٦
عبرة
و الغريب فى الأمر أن القبة الكبيرة التى تحيط بالقبة الصغيرة و المخازن التى فى داخل مسجد السعادة و المصاحف الشريفة و ١٢٠ من الأساطين الحجرية و مقصورة مرقد السعادة و منبر النبى المنير و صندوقه مصلى السعادة قد احترقت كلها و انمحت الأعمدة المتصلة بالحجرة اللطيفة المسعودة، و رفعت بعد الحريق الأشياء التى كانت فى الجهة القبلية من الحجرة المعطرة و نجت بعض أجزائها كالأشجار و البقايا الأخرى من الحريق إلى جهة الجدران الشامية و كتب الأمر إلى السلطان قايتباى المصرى و قد حزنت قوافل الزوار التى وردت من مكة و تكدرت.
ظهور السيل المروع بجوار مسجد الحرم
عند عودة الذين احترقت قلوبهم بنار احتراق مسجد السعادة كانت تنتظرهم مصيبة أخرى عند عودتهم إلى مكة المكرمة، و ذلك بظهور سيل عظيم و كأنه بحار متلاطمة، ملأت الصحارى و الأودية و فى النهاية ملئ حرم الكعبة المعظمة فهدم كثيرا من المنازل و الدكاكين و ليس فى الإمكان إحصاء من غرقوا فمن قائل أنهم كانوا ثمانين غريقا و منهم من يقول مائة و وجدت جثثهم بعد انقطاع السيل، و روى أنه لم يقع مثل هذا السيل العظيم بعد الجاهلية.
تجديد مسجد السعادة و قصر عزة الوحدانية
لما أطلع السلطان قايتباى على تعرض الكعبة العلياء موئل الرحمة و الوحدانية الحرم المحترم لهجوم السيل و خرابه حتى تحول كل ركن منه إلى عش بوم أو غراب، فعين سيفى سنقر الجمالى لأمانة بناء الكعبة المعظمة و شمس بن زمن لأمانة بناء المدينة المنورة و أخرجهما إلى الطريق و أمر بأن يبعث الأدوات اللازمة للبناء عن طريق جبل الطور و ينبع البحر و هما فى مصر و أن يصاحب كلا من سنقر الجمالى و شمس بن زمن أربعمائة من مهرة العمال و كذلك الدواب اللازمة للنقل.
و توجه سنقر الجمالى و شمس بن زمن نحو مكة المكرمة فى خلال شهر ربيع