موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٨
بوضع نظام تقسيم مخصصات كل فرد إلى اثنى عشر شهرا و إعطائها لهم فى كل شهر.
و حتى تعطى هذه الرواتب الشهرية و توزع فى صورة منتظمة شكل مديرية خزانة المدينة المنورة و عين لها موظفين و بين لكل واحد منهم وظيفته، و يسلم الآن أمناء الصرة ما حملوه من الأمانات لخزانة المديرية بموجب الدفاتر كما أن موظفى الخزانة يوزعونها شهرا بشهر لأصحابها، و مديرية الخزانة دائرة غاية فى النظام فلها دفاترها المنظمة، و سجلاتها التفصيلية و لها محققوها و مدققوها، و تجرى معاملاتها فى دائرة النظم الموضوعة.
و لا يضيع حق أحد فى ظل حضرة الخليفة العادل، و لا يبرز إنسان قائلا: «قد أضيع و أخفى». و ذلك فى سنة ١٢٣٣ ه، انتهى.
و قد أصبح المسجد النبوى فى أشد الحاجة إلى الإصلاح، فأعلم والى مصر محمد على باشا مركز السلطنة العثمانية بذلك و لما جاء الرد لمحمد على باشا يطلب منه أن يعين رجلا مناسبا لأمانة البناء لتعمير الحرم النبوى على أحسن وجه، فكوفئ كاتب الديوان المصرى طاهر أفندى و هو من صلحاء الرجال المصريين بتعيينه أمينا للبناء و أرسله إلى المدينة المنورة ذات الشرف العالى.
و وصل طاهر أفندى إلى دار الهجرة و اطلع مع وجوهها و اتفاق آرائهم على حرم السعادة، و قرر تعمير و تقوية قبة حجرة السعادة و أحاط الحائط الذى بنى فى عهد عمر بن عبد العزيز بسور آخر، فأحكم تشييد القبة الخضراء على وجه لائق بكل تعظيم و توقير.
و اهتم قاضى البلدة و شيخ الحرم النبوى و أعيان البلد و كبار موظفى الدولة بأداء الخدمة و هم لابسون أفخر ثيابهم، و بعد أن عمر الحجرة المعطرة على الوجه الأكمل جعل النقاشين الذين أرسلوا من باب السعادة يصبغونها وزين جدرانها برسوم مختلفة الشكل ثم كتب الحديث الشريف فوق الباب الخشبى الذى يقع