موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٩
اختيار هذه السياحة و الإرادة العالية التى صدرت من قبل النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بعد الاستخارة بالتفصيل.
و لما كان عشقى أفندى لم ير إستانبول و كان مشتاقا لرؤية وجه سلطان العصر و مشاهداته ذهب إلى دار المولوية فى بشكطاش حين وروده إلى إستانبول و جلس فى ركن من أركانها، و بما أنّ ذلك اليوم كان يوم المقابلة شرف الخانقاه المذكورة السلطان عبد المجيد، و لما لفت شكل عشقى أفندى الأنظار السلطانية بعث بموظف خاص يسأله عن اسمه و من أين أتى، و أين يستضاف و لم يعرف عشقى أفندى هوية هذا الموظف كما أنه لم يعرف الشخص الذى أرسله، حتى أنه لم يعرف أن السلطان فى تلك التكية، و لكنه عرف أنه سيكون الاجتماع فى يوم الجمعة فى مسجد بكلربكى اللامع الأنوار، فذهب فى ذلك اليوم هناك حيث وقف فى الممر السلطانى بكل تعظيم، و كان غرضه رؤية جمال وجه السلطان و لما جاء السلطان عبد المجيد فى محاذاة عشقى أفندى توقف و قال لرئيس كتابه مصطفى باشا: «يا باشا سلم من قبلى لهذا الشخص، و بما أنه شرف إستانبول حديثا فلينعم قدر ما شاء و ليتنزه و ليشاهد جميع أماكن باب السعادة، و لا يفكر فى أولاده و عياله».
إننى أفكر فى أولاده و عياله نائبا عنه، قد خصصت له راتبا ثلاثمائة قرش، فليعش مستريح البال مادام حيا و ليدعو لدولتنا بقوتها و بقائها!!!».
هل هناك كرامة أكبر من هذا لأجل سلطان؟ و من هنا يقال إن السلطان عبد المجيد قد حظى بحسن القبول لدى الجانب النبوى العالى كما أنه قد كلف تنفيذ الأوامر النبوية، لأن عشقى أفندى كان قد أرسل من جانب النبى عظيم المناقب لطفا به.
انتهى.