موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٨
الكتبة لكتابة مصاريف الأبنية السعيدة، و أمر بفتح المضيفة التى فى الجهة الشامية من المسجد و جعلها سكنا للكتاب و العمال كما عين إسطبلات عديدة للحيوانات التى تستخدم فى عمليات البناء و عاد بعد ذلك إلى باب السعادة و كتب تقريرا عن مشاهداته الذاتية و مطالعاته من أولها إلى آخرها.
و يناء على المضبطة التى فهمت من قبل الباب العالى و بناء على التقرير الذى قدمه محمد أسعد صدرت الإرادة من الخلافة المعظمة بسرعة إجراء ما يقتضيه الحال.
و لما عاود العمال العمل مرة أخرى فى إعمار حرم السعادة كان العربان يتعدون على العمال، و قد دامت هذه الاضطرابات فترة طويلة و فى النهاية أرسل من باب السعادة الفريق الحاج خالد باشا فشتت شملهم و ذلك فى سنة ١٢٧٤ ه.
و كان محمد رائف باشا فى أثناء عصيان العربان يسعى لأداء مهمته و يهتم بالمحافظة على الجهات التى فى الجبل الأحمر و طريقه و مع ذلك يتأسف و يحزن كلما رأى حال مؤخر حرم السعادة المؤسف و يضطرب، لأن فى الوقت الذى بين وفاة حليم أفندى و تاريخ وصوله إلى المدينة توقفت عمليات بناء الأبنية المقدسة فساءت حالة بعض جهات مؤخر حرم السعادة و أوشكت على الانهيار فجأة و بناء عليه قد قويت الأعمدة التى اعوجت بدعامات و بهذا قد أنقذت لوقت قليل من المخاطر الآتية، بعد ما أحكم محمد رائف باشا تلك الدعائم كشف و عاين بكل دقة و عناية حرم السعادة و فهم أنه إذا لم تقتلع الأعمدة المعوجة و تركز أعمدة جديدة رصينة فى أماكنها لن يسلم سقف مؤخر المسجد النبوى من الخطر، و لن تنقذ الساحة الرملية من الضيق و الازدحام إلى أن يفتح باب فى الجدار الشامى و ذلك بنقل قبة الشمع الكائنة فى الساحة الرملية إلى خارج الجدار الشامى، و نظم فى هذا الخصوص خريطة كاملة و عرضها على من يهمه الأمر و قال: «إنه يجب أن يطلق على هذا الباب، الباب المجيدى و تنشأ على جهتى هذا الباب مدارس فوقه و تحت و أن نطلق عليها، مكاتب مجيدى، و أرسل نسخة من هذه