موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٦٥
و إن كان فى الجهة الشامية من مئذنة العزيزية دكانا يطلق عليه دار الضيافة إلا أنّ هذا المكان ليس الموقع الذى استضاف فيه الشهيد نور الدين أهل المدينة بل ساحة البيت الذى كان يملكه حضرة عبد الرحمن بن عوف، و بما أن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) الكريم المحب للضيافة يطعم الضيوف الواردين فى هذه الدار أطلق عليها دار الضيافة و ظل اسمها كذلك، و بما أن شارع حصن المدينة الميمونة يمر من هنا و ينتهى إلى الباب الذى فى تلك الجهات فأطلق على هذا الباب باب الضيافة.
ينقل ابن النجار فى تاريخه الذى سطره عن بغداد- شبيهة الجنة- حكاية تشبه واقعة الشهيد نور الدين و يقول: «إن زنادقة العبيديين ذوو أفكار مشينة ابتدروا فى دس الدسائس و احتالوا على إضلال ملك مصر و قالوا: «إذا وجدنا يا ملكنا طريقة لإحضار أجساد النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و أبى بكر الصديق و عمر إلى مصر ذات الأهرامات، كان كبراء الممالك التى حولنا و أشراف بلاد الأكناف، يأتون إلى هذه الجهة رغبة فى الزيارة و بهذا تصبح القاهرة تكية الأنام و مستند الإسلام».
استحسن ملك البلاهة ما عرضه الزنادقة و تلقاه قبولا حسنا و رأى أن يبنى فى مصر ضريحا مزينا فخما و ينقل جسد النبى الشريف فى هذا الضريح، و أمر أبا الفتوح من أقرب عبيده لنفسه و أخلص أتباعه بعد أن أرسله إلى المدينة و استعجله بأن يرسل الأجساد الثلاثة إلى مصر بأية طريقة كانت، و لما وصل أبو الفتوح إلى المدينة أخذ يلمح إلى سادات الأهالى عمّا فى ضميره و أنه سيعمل على إيفاء مأموريته و بين لهم سبب وروده إلى المدينة. و أراد السادات الذين أصابهم الهم و الغم من هذا الموضوع أن لا يكشفوا عن الموضوع إلى أهل المدينة علنا بل أن يفهموهم ضمنا.
و من هنا أحضروا المرحوم الزلبانى من مشاهير قراء المدينة و طلبوا منه أن يقرأ