موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٥
و بعد عام أقيمت مدرسة تضم سبع عشرة حجرة و محلا للاستذكار و مكتبة و جعل سواء أكان للطلبة الساكنين أو المدرسين أو أمناء دار الكتب مقدارا كافيا من المرتبات و اشترى حديقة النخيل و بستان الخضر القريبين من المدرسة و وقف محاصيلها للطلبة الساكنين فى المدرسة و ذلك فى سنة (١٢٠٢).
و من السلاطين العثمانيين السلطان سليم الذى فخم الحرمين المحترمين أعظم تفخيم و عظم أهاليهما الكرام أعظم تعظيم، و هو السلطان سليم خان الثالث بن السلطان مصطفى خان الثالث، قد أمر فى عصره السعيد بناء على استئذان الأهالى بتعمير و إصلاح جدران الحرم النبوى مخدوم الملائكة و الأساطين التى فى داخل الروضة المطهرة التى تعد من الآثار النبوية، و غلف الأساطين الشريفة المذكورة مقدار ذراعين من الأرض بقطع رخام ملون، و نظم قصيدة بذاته لتكتب على قطع الرخام الملونة و أرسلها إلى أمانة البناء، و قد كتبت هذه القصيدة فى بحث الأساطين الملونة، ذلك فى سنة ١٢٠٨ ه.
و بعد هذا التعمير بأربعة أعوام قد زين و عمر يمين و يسار جدران باب جبريل قدر ذراعين من الأرض و جدار محراب التهجد كاملا بالصينى، و طهر و نظف مجرى عين الزرقاء و ذلك بنظارة و الى الشام عبد اللّه باشا.
و قد أنفق السلطان الغازى محمود خان الثانى بن السلطان عبد الحميد خان الأول كثيرا من النقود للحرمين الشريفين و أظهر بهذه الطريقة شدة حبه و وداده للنبى (صلى اللّه عليه و سلم).
و الحبوب التى خصصت لأهالى الحرمين من السلطنة السنية العثمانية فى عصره، قد شريت و بيعت لسوء إدارة موظفى الدولة و طمع سكان المدينة الأغنياء و التجار، و ترك الفقراء و الضعفاء جوعى و مرضى دون علاج و أخذ فقراء الحرمين يعانون أشد العناء و أخبر بذلك السلطان و عرض النبأ على عتباته، و استحصل منه على إرادة سنية بخصوص إحصاء السكان لإعادة توزيع المرتبات و تقسيمها من