موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٧٩
و لم يبق فى الحريق المذكور غير القبة [١] التى أمر بصنعها الناصر لدين اللّه لحفظ لوازم مسجد السعادة، فالصناديق التى كانت موجودة فى المخازن الموجودة فى خارج مسجد السعادة، و فى الجهات الأخرى من مسجد السعادة احترقت كلها.
و كانت القبة التى بناها الناصر لدين اللّه فى وسط المسجد و كان فى داخل القبة المصحف الشريف العثمانى، و بعض الصناديق الكبيرة التى صنعت فى السنة الثلاثمائة من الهجرة فنجت النصاديق المذكورة من النار بحرمة المصحف الشريف الذى كتبه حضرة عثمان بيده، و بعد أن انطفأت النار تماما كانت الأعمدة التى ظلت فى الساحة تهتز كأنها أشجار النخيل و تتمايل على جهتين و قد ذاب الرصاص الذى فيها و أخذت تسقط على الأرض واحدة تلو الأخرى.
و كان بين هذه الأعمدة أعمدة لم يذب رصاصها و لم تقع إلا أنها تأثرت من صدمة وقوع الأعمدة الأخرى و أخذت تسقط واحدا تلو الآخر و لم يبق عمود يمسك سقف المسجد الشريف فوقع سقف المسجد الشريف فوق الحجرة المعطرة كما أن سقف الحجرة المعطرة وقع على مرقد النبى الجليل، و فى اليوم الثانى نظف من ساحة المسجد الشريف المحترق ما يستوعب عدد مصلى صلاة الجمعة و أبلغ الأمر إلى المستعصم باللّه بن المنتصر باللّه البغدادى و بعثوا المحضر العمومى الذى كتبه الأهالى راجين من الخليفة سرعة تعمير المسجد.
و بعثت الأشياء اللازمة من قبل المستعصم من بغداد مع قافلة حجاج بغداد مع الأمر بسرعة الشروع فى تجديد البناء فبدئ فى إجراء عمليات البناء و فكروا فى تجديد حجرة السعادة أولا و رفع الردم الذى وقع فوق القبور الشريفة و تطهير
[١] و قد عمرت هذه القبة سنة ٥٧٦ و أطلق عليها اسم قبة الشمع، فهدمها السلطان عبد المجيد و أضاف ساحتها لساحة حرم السعادة الرملية فى سنة ١٢٧٧ ه.