موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢١
و بعد أن صنفت الثريا التى سبق تعريفها فى مكانها اللائق، نسجت قطع الأقمشة و الأغطية و السجاجيد التى صدر الأمر بصنعها و وضعها فى مشهد الحرم القدسى و الروضة المطهرة التى يخدمها الملائكة، و كانت قطعة القماش كسوة جدران المرقد النبوى تعانق دائرا ما دار الحجرة فى جهاتها الأربعة و كانت أرضية هذا القماش الساحر من ستين ذراعا من الأطلس الأخضر وجها و بطانة و قد سطر على هذا القماش الذى يبعث الفرحة السورة الشريفة «الفتح» باستعمال ٧٠٠٠ مثقال من خيوط الفضة النادرة، و زينت ما بين سطورها بجداول لحسنها فبدت كأنوار الشفق و ظهرت فى ساحة الأخيار و تمنى رضوان الجنة أن يمسح وجهه عليها.
و حتى يربط ما بين الغطاء الشريف المذكور أرسل ٥٧ قطعة أطلس فى لون الزرع و كل قطعة فى أربعة عشر ذراعا، كتبت عليها بعض الآيات الكريمة و كلمة الشهادة المباركة و الصلوات الشريفة ثم أرسلت و أكملت بلوازمها الأخرى، ثم أرسلت أغطية ضريح و ردة بستان النبوة، و ثمرة سدرة المنتهى للرسالة، سيدة قصر العفة زينة بيت الشرف و السعادة درة السيادة السماوية و لؤلؤة العصمة سيدة النساء و قطعة كبد حبيب اللّه فاطمة الزهراء- رضى اللّه عنها- و كانت أرضيتها الغالية حمراء اللون و لون بطانتها خضراء.
و قد كتب فوق (١١) قطعة من أجمل أقمشة الأطلس بالخيوط الذهبية بعض الأحاديث الشريفة ببراعة أساتذة الفن، و لما تم صنع أعمالها الأخرى أرسلت إلى المدينة المنورة لتعلق على جدران المسجد النبوى و المعبد المصطفوى توأم الجنة كما أرسلت ثمان و ثمانين قطعة سجاد مزخرفة بأنواع نقوش الأزاهير إلى المدينة المنورة لتفرش على ساحة الحرم النبوى، و كان مقدار هذه السجاجيد بالحساب التربيعى ٣٠٨١ ذراع من القماش و الشمعدانان اللذان أرسلا لإنارة المكان الذى بشر بالحديث الشريف الذى يقول «بين قبرى و منبرى روضة من رياض الجنة»، و طاف المحراب المشحون بالرحمة حيث توافر أجنحة الروحانية ذات عرب و كانا كأنهما نيران من حيث الشكل أو مثل الفرقدين و كانا مرصعين بأنواع الرسوم