موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٦
و بعد ذلك تعود هيئة الجمعية إلى المسجد الحرام و يشرعون فى تلاوة الأدعية المأثورة و ينهون الاجتماع بشرب الشراب الذى أعده نائب الحرم.
و قد أضاف لهذه الجمعية فى أواسط سلطنته السلطان عبد العزيز المأكل الحلو و الملبس و اتخذ إرسال هذه الملابس من باب السعادة نظاما خاصا و من هنا يرسل كل سنة مع محمل الشام هذه الملابس، و عند عقد جمعية المولد يوزع أطباق منه إلى الحاضرين.
أشرفت فى سنة ١١٠٧ ه بعض أماكن من سقوف مسجد السعادة على الخراب كما أوشكت بعض أعمدته على الانهيار و الخراب، فأبلغ ذلك من قبل بكر أغا شيخ الحرم إلى باب صاحب القرار و بناء على هذا الأمر السلطانى أرسل المهندس سليمان بك إلى المدينة المنورة بمهمة تعمير الأماكن المقدسة التى تحتاج إلى ذلك و أمر والى مصر بتدبير المبالغ اللازمة و لوازم المبانى و إرسالها إلى المدينة المنورة، و تحرك سليمان بك من مصر القاهرة و قد أخذ معه ما جهز من المهمات و ما دبر من المبالغ إلى دار الهجرة و وصل إليها فى سنة ١١٠٨ ه و بقرار وجوه البلاد و كبار موظفى الدولة شرع فى العمل فجدد السقوف المتضررة و معها اثنى عشر عمودا كما أصلح من مسجد السعادة و بعد أن زين كل جهات حرم السعادة بأنواع النقوش و الرسوم، هدم مسجد قباء و المصلى النبوى، و مسجد على، من أسسها و جددها بناءا حجريا جاعلا لها قبابا و أسس بجانب مسجد على مدرسة و دار كتب و سبيلا مشهورا باسم الاسم السلطانى، و بعد أن أتم هذه الأعمال كما فصل فى أماكنها جدد مشهد حمزة- رضى اللّه عنه- و أتم مهمته بأن طهّر مجرى عين الزرقاء و بئرى على، و عاد إلى باب السعادة و حظى عمله هذا بالابتهاج السلطانى فأحسن إليه حيث رقى إلى رتبة أمير الأمراء.
و قد نظم أحد شعراء المدينة المنورة تاريخا يعرف ما قام به سليمان بك من إحيائه لبعض المواقع و قد كتب هذا التاريخ بعد الاستئذان على قطعة رخام و حك و ألصق على عمود بالقرب من باب الوفود.