موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٥
صلاة التحية، و لكن محمد رائف باشا قد دفن الأنقاض و الأتربة الناتجة من التعمير و التجديد فى البئر التى حفرها خارج السور مراعاة لمصروفات خزينة الدولة، و كان ذلك سببا فى قول الأهالي: «إن محمد رائف باشا لا يراعى حرمة الأماكن المقدسة»
و إن كنا نحن أيضا نوافق الأهالى فى خطأ محمد رائف باشا و شكاياتهم فى حفره ذلك البئر المذكور، إلا أن تأخير الجدار التى فى مواجهة قدم السعادة إلى الخلف و ما فيه من حسنات غير قابل للإنكار فادعاءات المعترضين فى هذا الخصوص كانت واهية، لأن المكان الذى وسع كان مكانا ضيقا فى دائرة الحرم الفاخر و كان زوار الحجرة المعطرة يعانون أعظم معاناة عند زيارتها من الازدحام.
و لنعرف حال مسجد السعادة القديم و الأماكن التى حددها محمد باشا واحدا واحدا بناء على القواعد الهندسية لنبين مدى ضعف ادعاءات المعترضين الذين قاموا ضده، حتى لا يظلم الموصى إليه من قبل القراء.
حال مسجد السعادة و المواقع التى أنشأها محمد رائف باشا
كانت أكثر أماكن المسجد الشريف تتكون من سقوف واقعة على أعمدة صنعت من حجر أسود و العقود المصنوعة من الخشب، كانت الحجارة التى تشكل هذه الأعمدة قد وضعت بعضها فوق بعض قطعة قطعة و كانت قطع الحديد التى تربط بين الحجرين قد ربطت بالرصاص المذاب، و قد هدم محمد باشا هذه السقوف من جهة الشام إلى المئذنة السنجرية.
و بما أن الجدار الذى بين مئذنة السنجرية و المئذنة الشكلية و الخشبية قد هدم مع المئذنة السنجرية فى أواخر عهد السلطان سليمان و حدد؛ فظلت تلك المئذنة باسم السليمانية، و لما كانت الأعمدة التى هدمت فى الجهة الشامية و التى كانت تحمل سقوفها أربعة صفوف و كانت متقاربة من بعضها و كأنها متلاصقة فجعلها محمد رائف باشا صفين و بنى عقودها من الحجارة التى أحضرها من الجبل الأحمر